وصيّة علي “ع” بإمامة حفيده السّجاد “ع” ذي السّنتين!!

11 أكتوبر 2017
1176
ميثاق العسر

#روى الكليني في كتابه الكافي بسند عدّه شيخ المحدّثين المجلسي صحيحاً عن سليم بن قيس قوله: «شهدت وصية أمير المؤمنين “ع” حين أوصى إلى ابنه الحسن “ع” وأشهد على وصيته الحسين “ع” ومحمداً [ابن الحنفيّة] وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، وقال لابنه الحسن “ع”: يا بني أمرني رسول الله […]


#روى الكليني في كتابه الكافي بسند عدّه شيخ المحدّثين المجلسي صحيحاً عن سليم بن قيس قوله: «شهدت وصية أمير المؤمنين “ع” حين أوصى إلى ابنه الحسن “ع” وأشهد على وصيته الحسين “ع” ومحمداً [ابن الحنفيّة] وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، وقال لابنه الحسن “ع”: يا بني أمرني رسول الله “ص” أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليّ رسول الله “ص” ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين “ع”. ثمّ أقبل على ابنه الحسين “ع” فقال: وأمرك رسول الله “ص” أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين “ع” [!!]، ثمّ قال لعلي بن الحسين “ع”: وأمرك رسول الله “ص” أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي وأقرئه من رسول الله “ص” ومني السلام». [الكافي: ج1، ص297].
#ولديّ على هذه الرّواية تّعليقان عاجلان:
#الأوّل: نصّ نفس الكليني في باب مولد علي بن الحسين “ع” من كتابه الكافي على إنّ ولادته “ع” كانت في سنة: “38هـ”، أيّ إنّ عمره حين لحظة شهادة جدّه أمير المؤمنين “ع” في عام: “40هـ” سنتان فقط، ولست أدري كيف مسك علي “ع” يد حفيده ذي السّنتين وخاطبه قائلاً: لقد أمرك رسول الله “ص” أن تدفع الكتب والسّلاح إلى ولدك محمد ـ الملقّب بالباقر “ع” ـ الّذي سيولد لك لاحقاً، لا بل وتقرئه منّ رسول الله ومنّي السّلام أيضاً؟!
#الثّاني: إذا كان محمد بن الحنفيّة حاضراً وجالساً ومستمعاً وشاهداً على هذه الوصيّة فلماذا أدّعى الإمامة بعد شهادة أخيه الحسين “ع”، بل وأخبر ابن أخيه عليّاً المعروف بالسّجاد “ع” بعدم وجود وصيّة فيه أصلاً كما هو مفاد الرّواية الصّحيحة عندهم والّتي نقلناها فيما سبق؟!
#وفي الواقع: إنّنا نؤكّد على إنّ هذه النّصوص ـ والعشرات أمثالها ـ إنّما جاءت في سياق ما نصطلح عليه بنحت الأدلّة بعد الوقوع في أيّام التّكوين المذهبي وصراع تثبيت الذّات، وقد خُصّص لكلّ فرقة داخليّة شيعيّة غير الأثني عشريّة المعروفة روايات لقمعها وإبطال دعواها بتفصيل سنوضّح حقيقته وأبطاله لاحقاً إن شاء الله تعالى، ومنه نستمدّ العون.
#تنوير هامّ: قال المجلسي في التّعليق على سند هذه الرّواية: «حسن على الظاهر، بل صحيح؛ إذ كتاب سليم مقبول عند القدماء، اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما، وهم أعرف بأحوال الرجال ممن تأخّر عنهم، والكتاب معروض على الباقر “ع” وهو عندنا موجود» [مرآة العقول: ج3، ص291]. لذا نتمنّى عدم إقحام البحث حول كتاب سليم في هذا المقال بالذّات؛ فنحن نتحدّث من باب المحاججة ونقرّر ورود هذه الرّواية في أهمّ كتاب معتبر لدينا وهو الكافي وعن تقييم شيخ المحدّثين الشّيعة رجاليّاً لها وعن رواية تمّ البناء عليها واشتقاق مقولات كلاميّة هائلة منها؛ لذا وجب التّنويه.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...