هل للآيات القرآنيّة حضور في حوار فاطمة مع أبي بكر؟!

31 ديسمبر 2020
288
ميثاق العسر

#لا يخفى عليك: أنّ هذه النّسخة من القرآن المجموعة والمرتّبة بهذه الشّكل والهيئة والتّرتيب والتّنظيم والتّبويب والسّياق لم يكن لها أيّ حضور بين الصّحابة حينما كان الرّسول حاضراً بينهم، بل وإلى فترة غير قليلة بعد وفاته أيضاً حتّى لحظة كتابة قرآن عثمان، وجملة منهم لم يكن يعرف بعض الآيات الواردة فيه أيضاً، وإذا كان عرفها […]


#لا يخفى عليك: أنّ هذه النّسخة من القرآن المجموعة والمرتّبة بهذه الشّكل والهيئة والتّرتيب والتّنظيم والتّبويب والسّياق لم يكن لها أيّ حضور بين الصّحابة حينما كان الرّسول حاضراً بينهم، بل وإلى فترة غير قليلة بعد وفاته أيضاً حتّى لحظة كتابة قرآن عثمان، وجملة منهم لم يكن يعرف بعض الآيات الواردة فيه أيضاً، وإذا كان عرفها فقد عرفها في سياق مختلف تماماً عمّا كُتبت فيه؛ لأنّ النّزول أو الصّدور النّجوميّ المتفرّق للقرآن لم يكن بمرأى ومسمع من جميع الصّحابة فضلاً عن الصّحابيّات ممّن كنّ بعيدات عن المشهد في معظم الأحيان.
#وفي ضوء هذه الحقيقة ينبغي أن نُبعد أيّ آية من نسخة القرآن البعدي من مشهد المحاورة الّتي دارت بين السيّدة فاطمة والخليفة أبي بكر حول عائديّة بستان فدك، وأنّ كلّ نصّ روائيّ يحاول أن يزجّ ما يُسمّى بـ: آيات الأنفال والفيء والميراث والتّطهير في وسط المحاورة فإنّما هو نصّ منحول يُريد ارتكاب إسقاطات مذهبيّة على المشهد بغية تحميله ما لا يَحتمِل سيّما إذا حمل صورة استدلال كلاميّة مذهبيّة لاحقة؛ وذلك لأنّ هذه الآيات ـ حتّى لو التزمنا بحضورها الفرضي آنذاك ـ لم تأخذ صورتها الدّلاليّة الدّينيّة والمذهبيّة بالنّحو الّذي نراه اليوم في حاضرنا الدّيني والمذهبي، وإنّما أخذت هذه الصّورة بعد تحويلها من مادّة صوتيّة مسموعة إلى مادّة مكتوبة مقروءة، ووضعها في سياق لفظيّ بعد حذف جميع قرائنها المتّصلة والمنفصلة وفقاً لآليّات بدائيّة جدّاً تمّت في مرحلة لاحقة على أصل هذا الحوار والخلاف، نعم؛ قد يحقّ لنا الاحتجاج بهذه الآيات على المذهبيّين في تقييم المواقف وفقاً لمتبنّياتهم، لكنّ هذا مطلب آخر لا يُثبت حضور هذه الآيات في أصل الحوار الّذي دار بينهما، فتفطّن لهذا الأصل الأصيل والسيّال جيّداً تفز وتغنم، والله من وراء القصد.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3429704253818541
 

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...