هل تنسجم ولاية الله مع رضا النّاس؟!

21 أغسطس 2017
999
ميثاق العسر

#يرى صاحب إرشاد القلوب المرحوم الدّيلمي إنّ ولاية الله لا تنسجم مع رضا النّاس عادة؛ فإنّ وليّ الله لا يداهن، ولا ينافق، ولا يراقب، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقلّ أن يبقى مع هذا له صديق بل لا أهل ولا ولد أيضاً. وبعد أن استعرض آيات قرآنيّة تؤيّد هذا المعنى أقسم بالله جلّ جلاله […]


#يرى صاحب إرشاد القلوب المرحوم الدّيلمي إنّ ولاية الله لا تنسجم مع رضا النّاس عادة؛ فإنّ وليّ الله لا يداهن، ولا ينافق، ولا يراقب، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقلّ أن يبقى مع هذا له صديق بل لا أهل ولا ولد أيضاً. وبعد أن استعرض آيات قرآنيّة تؤيّد هذا المعنى أقسم بالله جلّ جلاله قائلاً: «إنّ أوثق وأنجح ما توخيته فيما بيني وبين الله عزّ وجلّ بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، ولقد فعل الله تعالى معي به كلّ خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس فقد ألبسني ثوب الولاية لله تعالى؛ لأنّ الله تعالى علم مني مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً»… ولكن من الّذي يقف وراء هذه المعرفة الصّحيحة لدى الدّيلمي؟!
#يجيب الدّيلمي بأنّ الّذي يقف وراء تعليمي هذه المعرفة الصّحيحة هو والدي؛ إذ قال لي في يوم من الأيّام: «يا ولدي أنت تريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغشّ من كلّ النّاس، وهذا أمر ما صحّ منهم لله ولا لرسوله ولا لأمير المؤمنين ولا لأولاده الأئمة “ع” ولا لأولياء الله كافة، فإذاً تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً”، وكان الأمر كما قال، ولست بحمد الله بندمان على ما فات، حيث كان في ذلك حفاظ جنب الله تعالى، وكفى به حسيباً ونصيراً» [أعلام الدّين في صفات المؤمنين، الدّيلمي: ص325].
#أقول: وهذا هو السّبب الرّئيس في عقيدتنا لجهل علماء التّراجم والرّجال بتفاصيل حياة العارف الدّيلمي بل واختلافهم الشّديد حتّى في تاريخ ولادته ووفاته التّقريبي فضلاً عن محلّهما؛ فمن يجعل الله نصب عينيه ولا يداهن ولا ينافق ولا يحابي يعش غريباً في هذه الدّنيا بعيداً عن الأنظار والإعلام ويُستغلّ هذا الأمر لنسبة أشياء له لم يقلها لعدم معروفيّة تفاصيل حياته ومنهجه الفكري بين النّاس، وأنّى لنا الوصول إلى هذا المقام السّامي الّذي يتطلّب مجاهدة نفس ونكران ذات وتجلد وصبر، وهي أمور لا تنسجم مع موبقة المجاملات الآخونديّة وكبرى رعاية التّوازنات الحوزويّة سيئة الصّيت، ومن الله نرجو التّوفيق.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...