نسخة القرآن المتداولة وسؤال الحقّانيّة!!

21 أبريل 2021
87
ميثاق العسر

رغم أنّ الرّسول هو القناة الأرضيّة الحصريّة الموصلة أو المصدِّرة للقرآن لا غير، لكنّه خرج من هذه الدّنيا ولم يكتب بيده حرفاً واحداً من القرآن قطّ، كما لم يُراجع أو يصحّح بنفسه أيّ شيء ممّا تناثر من مكتوبات قرآنيّة لغيره البتّة؛ وهذا الادّعاء محل إجماع بين المسلمين على اختلاف طوائفهم وفرقهم ومذاهبهم. وعليه: فمن من […]


رغم أنّ الرّسول هو القناة الأرضيّة الحصريّة الموصلة أو المصدِّرة للقرآن لا غير، لكنّه خرج من هذه الدّنيا ولم يكتب بيده حرفاً واحداً من القرآن قطّ، كما لم يُراجع أو يصحّح بنفسه أيّ شيء ممّا تناثر من مكتوبات قرآنيّة لغيره البتّة؛ وهذا الادّعاء محل إجماع بين المسلمين على اختلاف طوائفهم وفرقهم ومذاهبهم.

وعليه: فمن من هي الجهة السّماويّة المعصومة الّتي منحت نسخة القرآن المتداولة سمة التّطابق الجزمي الحتمي المعصوم والتّام ما بينها وما بين القرآن الصّوتي الخارج من فم الرّسول لكي نبادر لتوليد عشرات التمحّلات والتّرقيعات والتّفسيرات لمجرّد أن نرى عدم انسجام هنا أو عدم دقّة هناك؟!

لا شكّ في أنّ عموم الموسوعات التّفسيريّة في العالم الإسلامي _ فضلاً عن غيرها من تمحّلات أنصار علم التّرقيع البلاغي والّلغوي القرآني _ إنّما تضخّمت وتوسّعت وتطوّرت حتّى خرجت عن الحدّ المعقول بسبب عدم احتمالها ولو الضّئيل بأنّ هذه النّسخة الواصلة من القرآن هي جهد بشري من حيث تدوينها وكتابتها، وقد اعتمدت على آليّات بشريّة بدائيّة جدّاً في جمع الآيات وادراجها وتسويقها وتعميمها، كما كان الخطّ العربيّ نفسه في لحظتها ضعيفاً من جوانب عدّة، ولم تُشرف على كتابة هذه النّسخة أو مراجعتها جهة معصومة قطّ، بل روي عن نفس كتّابها وجود الخطأ فيها وعدم مراجعتهم لها، كما كان لأبرز القرّاء حينها موقف سلبيّ شديد منها، لكنّها مرّرت بتوسّط بطش السّيف وفتاوى التّكفير.

في ضوء هذا الأصل المنهجيّ المسلّم تعرف: أنّ اكتشاف اهتمام السّماء بالقرآن واكتراثها وجديّتها بدستوريّته الدّينيّة الدّائميّة لعموم البلاد والعباد حتّى نهاية الدّنيا من خلال وصول مثل هذه النّسخة إلينا محلّ نظر وتأمّل عميق جدّاً بل منع؛ إذ ما معنى أن تحاسب السّماء بني البشر في طول عمود الزّمان على أساس مخالفتهم لنصّ لم تبادر لكتابته لا بنفسها ولا بتوسّط قناتها الحصريّة المفترضة أيضاً، وتركت كتابته رهينة ابتداعات هذا واجتهادات ذاك، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3731090647013232


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...