مهديّ الصّادق والباقر غير مهديّ الشّيعة اليوم!!

11 أبريل 2021
142
ميثاق العسر

كان عبد الكريم بن عمرو بن صالح الملقّب بكرّام «ثقة ثقة عيناً» كما يصفه النّجاشي أحد أبرز علماء التّراجم والفهرست أو قل الرّجال الاثني عشريّ، وقد تأثّر بفكرة المهدويّة وخروج المنقذ المخلِّص كثيراً حتّى إنّه أخذ على نفسه عهداً أن يصوم حتّى يخرج المهدي، وسأل الصّادق عن شرعيّة عمله فأقرّه عليه وطلب منه ألّا يصوم […]


كان عبد الكريم بن عمرو بن صالح الملقّب بكرّام «ثقة ثقة عيناً» كما يصفه النّجاشي أحد أبرز علماء التّراجم والفهرست أو قل الرّجال الاثني عشريّ، وقد تأثّر بفكرة المهدويّة وخروج المنقذ المخلِّص كثيراً حتّى إنّه أخذ على نفسه عهداً أن يصوم حتّى يخرج المهدي، وسأل الصّادق عن شرعيّة عمله فأقرّه عليه وطلب منه ألّا يصوم بعض الأيّام الخاصّة القليلة فقط، وهذا يعني أنّه لقّنه صحّة إيمانه بخروج المهديّ القريب جدّاً.

وبعد وفاة الصّادق واستلام نجله ابن العشرين سنة ـ أعني الكاظم ـ للمرجعيّة والإمامة بعد حيرة شديدة، حَسِبَ كرّام ـ ولفيف كبير من كبار فقهاء الشّيعة في ذلك الوقت ـ أنّه هو المهديّ القائم؛ وحينما سُجن ورحل إلى ربّه في بغداد صدّق جميعهم بأنّه لم يمت أصلاً بل غاب، وسيظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويُرجع إليهم حقوقهم وينتقم من ظلمتهم، وقد استمرّت هذه العقيدة عقوداً طويلة بعد وفاة الكاظم، وكانت هزّة كبيرة جدّاً جدّاً في داخل الجسم الشّيعي آنذاك أحدثت اضطرابات هائلة.

الغريب: أنّ شيخ الطّائفة الطّوسي بدل أن يذهب صوب من لقّن كرّاماً وغيره من كبار الأصحاب آنذاك عقيدة ظهور المهدي القريبة جدّاً، والّذي أقرّهم على الصّوم حتّى ظهوره كذلك، وصف كرّاماً بأنّه واقفيّ خبيث، مع أنّه لا هو ولا غيره من أصحاب الصّادق والكاظم يعلمون بشيء من نظريّة الإمامة الإلهيّة الاثني عشريّة، ولا بشيء عن شخوصها، وإنّما ولدت هذه النّظريّة وطُبّقت على المصاديق المعروفة لاحقاً، وأنّ عموم نصوص المهدويّة الصّادرة من الباقر والصّادق غير ناظرة للمهديّ الّذي يعتقد به الشّيعة الاثنا عشريّة اليوم على الإطلاق، وإنّما كان الغرض منها ـ في الحقيقة والواقع ـ تسلية أصحابهم وجبر خواطرهم لا غير، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3706628402792790


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...