من مخلّفات التقليد الأعمى

7 أكتوبر 2016
1193
ميثاق العسر

يقولون: في أثناء تشييع الشيخ محمد كبير القوجاني في مشهد عام (1945م)، وقع خلاف بين السيّد يونس الأردبيلي المتوفّى سنة (1958م) وبين الميرزا أحمد نجل صاحب الكفاية المتوفّى (1971م)؛ إذ ذهب أحدهم إلى إن المستحب هو: المشي خلف الجنازة، واختار الآخر إن المستحبّ هو: المشي أمامها، فتسمّر الناسُ والجنازة على أكتافهم حائرين [كحال #المتظاهرين اليوم]؛ […]


يقولون: في أثناء تشييع الشيخ محمد كبير القوجاني في مشهد عام (1945م)، وقع خلاف بين السيّد يونس الأردبيلي المتوفّى سنة (1958م) وبين الميرزا أحمد نجل صاحب الكفاية المتوفّى (1971م)؛ إذ ذهب أحدهم إلى إن المستحب هو: المشي خلف الجنازة، واختار الآخر إن المستحبّ هو: المشي أمامها، فتسمّر الناسُ والجنازة على أكتافهم حائرين [كحال #المتظاهرين اليوم]؛ لعلّ الرحمة الإلهيّة تنزل لتحلّ هذا الخلاف العظيم بين العالمين، وفي تلك الّلحظات: خاطبهم معمّم شجاع مقدام شهم: أنت إذهب خلف الجنازة لأنّك ترى استحباب ذلك، وأنت إذهب أمامها لأنك ترى استحباب ذلك، صلوا على محمد وآل محمد!!!
أقول: بغض النظر عن طبيعة الخلاف الفقهيّ في هذا المثال، لكنّه يمنحنا صورة واقعيّة عن ما تخلّفه أمثال هذه الخلافات من استقطابات وانقسامات اجتماعيّة وسياسيّة رهيبة، وخصوصاً بين “شيعة العراق”؛ فهؤلاء من جماعة فلان، وهؤلاء يقلّدون فلان، وهذا يوجب صلاة الجمعة، وهذا يحرّم صلاة الجمعة، وهذا يجوّز حلق الّلحية، وهذا يحرّم حلقها، وهذا يفسّق هذا، وذاك يكفّر ذاك، مع إن أمثال هذه الخلافات موجودة بعينها في أغلب البلدان المجاورة، لكنّها لم تؤثّر على تعايشهم الاجتماعي، ولا على طبيعة نظامهم السياسي، ولا على أخوانيّاتهم، ولا أدري متى سيتجاوز العراقيّون الاستقطابات الاجتماعيّة والسياسيّة الناشئة من أمثال هذه الخلافات؟! ومتى سيطردون من يروّج لها من بلدهم؟! ومتى سيعرفون من يفكّر بمصلحتهم، ومن يحرقهم لأجل مصلحته وعنوانه؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...