من مآسينا الحوزويّة

3 أكتوبر 2016
1234
ميثاق العسر

“من الابتلاءاتِ التي يُعاني منها [بعضُ] رجالِ الدينِ اليومَ هي: استدلالُاتُهمُ غيرُ المدروسةِ ببعضِ الجملِ الروائيّةِ، ومنها هذهِ الجملةُ الشائعةُ على الألسنِ: “لا يُلسعُ المؤمنُ من جحرٍ مرتين”، وهي مقولةٌ حكيمةٌ جداً، وتدعو إلى التعلّمِ من التجاربِ، لكنّ الملاحظَ أحياناً: إنّ حضراتَهمُ يزجّونَ أنفسَهمُ خطأً في بعضِ الأمورِ، ويدخلونَ فيها بناءً على آليّةٍ سقيمةٍ، فيخسرونَ […]


“من الابتلاءاتِ التي يُعاني منها [بعضُ] رجالِ الدينِ اليومَ هي: استدلالُاتُهمُ غيرُ المدروسةِ ببعضِ الجملِ الروائيّةِ، ومنها هذهِ الجملةُ الشائعةُ على الألسنِ: “لا يُلسعُ المؤمنُ من جحرٍ مرتين”، وهي مقولةٌ حكيمةٌ جداً، وتدعو إلى التعلّمِ من التجاربِ، لكنّ الملاحظَ أحياناً: إنّ حضراتَهمُ يزجّونَ أنفسَهمُ خطأً في بعضِ الأمورِ، ويدخلونَ فيها بناءً على آليّةٍ سقيمةٍ، فيخسرونَ [أو يُخدعونَ]، ومن ثمّ: يجلسونَ في الدارِ، ويضعونَ يداً على يدٍ. وحينما تقترحُ عليهمُ أيةَ مشروعٍ: يكونُ جوابُهمُ: “لا يُلسعُ المؤمنُ من حجرٍ مرتينِ”!!، من غيرِ أن يتفطّنوا إلى: أنّ هذا الجحرَ هل هو نفسُ ذلكَ الجحرِ أم غيرهُ، فيجعلونَ ذلكَ الخطأَ دليلاً على خطأٍ آخرَ”. مطهري، يادّاشت ها، ج4، ص551.
أقولُ: يبدو إنّ الصمتَ الحوزويّ إزاءَ ما يشهدهُ العراقُ اليومَ منشأهُ هذا البلاءُ المزمنُ الذي شخّصهُ مرتضى المطهريّ قبلَ عشراتِ السنينَ؛ وعلينا أن نعرَف: إنّ الجُحرَ السابقَ الذي لا ينبغي أن نُلدغَ منه مرّةً ثانيةً سببهُ: آليّةُ المحاولةِ والخطأِ التي اعتمدناها في علاجِ الأمورِ، والتي تكشفُ عن عدمِ وجودِ رؤيةِ واضحةِ في التعاملِ معَ الملفِّ السياسيِّ ورجالاتهِ، فلا ينبغي أن نجعلَ من غيابِ هذه الأمورِ شمّاعةً دائميّةً للتشبّثِ بمقولةِ: “لا يُلسعُ المؤمنُ من حجرٍ مرتينِ”. [ناقلُ الكفرِ ليسَ بكافرٍ، وما بين معقوفتين إضافةٌ منّي].


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...