مصيبتان ارتكبهما متقّدمو أصحابنا!!

13 أكتوبر 2018
1191
ميثاق العسر

#في سياق ترجمته لعبد الله بن عبّاس نصّ المجلسي الأب المتوفّى سنة: “1070هـ” ـ بعد ما ذكّر بأخبار الكشّي الواردة في ذمّه ـ قائلاً: «إعلم أنّ الصدوق ذكر في الأمالي أخباراً كثيرة عنه في مدائح أمير المؤمنين “ع” وغيره من أصحابنا، والعامّة أيضاً رووا عنه في فضائله “ع” أخباراً كثيرة تدل على جلالة قدره، وليس […]


#في سياق ترجمته لعبد الله بن عبّاس نصّ المجلسي الأب المتوفّى سنة: “1070هـ” ـ بعد ما ذكّر بأخبار الكشّي الواردة في ذمّه ـ قائلاً: «إعلم أنّ الصدوق ذكر في الأمالي أخباراً كثيرة عنه في مدائح أمير المؤمنين “ع” وغيره من أصحابنا، والعامّة أيضاً رووا عنه في فضائله “ع” أخباراً كثيرة تدل على جلالة قدره، وليس في أخبارنا خبرٌ ينتهي إليه لا يكون طريقه ضعيفاً؛ لأنّ أصحابنا استغنوا عن أصحاب رسول الله “ع” وعن أصحاب أمير المؤمنين بالأئمة المعصومين “صلوات الله عليهم أجمعين” فلا نحتاج إلى معرفته، فالتوقّف فيه أولى؛ فإنّ أخبار الكشّي [الذّامّة له] يؤيدها أخبار كثيرة من طرقنا وطرق العامة، وتخلّفه عن الحسين “ع” ظاهر، وكذا عدم ارتباطه بعلي بن الحسين “ع” بخلاف جابر بن عبد الله الأنصاري كما تقدّم، والله تعالى يعلم. والظّاهر أنّ ما رواه أصحابنا عنه في أمير المؤمنين “ع” كان بمجرّد الردّ على العامّة حيث يعتقدون جلالته وثقته». [روضة المتّقين: ج14، ص384].
#وفي النّص أعلاه مصائب عدّة لكنّنا سنقتصر على إثنين:
#الأولى: محاكمة مواقف أصحاب رسول الله “ص” وأصحاب بقيّة الأئمّة المتقدّمين والمتوسّطين “ع” على أساس ما توصّلت إليه البحوث الكلاميّة الّلاحقة للإمامة بصيغتها الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض، بل وعلى أساس الفهم الرّسمي المتداول لحركة الحسين بن عليّ “ع” والّذي شاع وانتشر منذ القرن السّابع الهجري كما أوضحنا في دراسات سابقة؛ مع إنّ الصّحيح منهجيّاً: أن نجعل مواقف أولئك الأصحاب ـ مع فرضيّة تديّنهم وورعهم وإيمانهم ـ خير شاهدٍ ومجسٍّ على ضرورة إعادة النّظر الجدّيّة في نتائج البحوث الكلاميّة الإثني عشريّة فضلاً عن مرتكزاتها المتأخّرة.
#الثّانية: قطع طريق تواصل المسلمين الشّيعة بأصحاب رسول الله ونصوصهم الرّوائيّة، وهذا هو خطأ عقائديّ وفقهيّ وأخلاقيّ جسيم ارتكبه المتقدّمون من أصحابنا للأسف الشّديد؛ وذلك لإنّ عموم الأئمّة ما بعد الحسين بن عليّ “ع” لم يعاصروا الرّسول محمد “ص” والأمير عليّ “ع”، بل حتّى الحسنين “ع” أيضاً لم يكونوا بعمرٍ يسمح لهم بالرّواية عن جدّهم ص، وبهذا نكون قد فقدنا تراثاً نبويّاً وعلويّاً هائلاً.
#وبغية تعويض الأثر الهائل الّذي ترتّب على هاتين المصيبتين تولّدت ثقافة: ارتدّ النّاس بعد الرّسول إلّا ثلاثة وأضرابها، وولدت مفردات الجفر والجامعة ومصحف فاطمة…إلخ لتعويض هذه القطيعة الكبيرة والرّهيبة بين مصدر التّشريع الأوّل وبين الأحكام والعقائد الإثني عشريّة.
#والمؤسف: إنّنا بسبب هاتين المصيبتين تحوّلنا ـ شئنا أم أبينا ـ إلى جسمٍ غريب ومعزول عن الأمّة الإسلاميّة، وها هي حوزاتنا ومرجعيّاتنا المباركة تسعى يوماً بعد يوم في تعميق هاتين المصيبتين ببيانات صناعيّة؛ باعتبارهنّ من أهمّ الفصول المقوّمة للمذهب، كما وتتّهم كلّ من يسعى ـ ولو بمقدار ضئيل ـ للإشارة إلى طبيعة مرتكزات هذه المصائب بأنّه من المتأثّرين بالفكر السُنّي بل والوهابي والسّلفي، وهكذا تستمرّ الأزمات تلو الأزمات، لكن ما نتمنّاه على الجماهير الواعية والنّخب الدّينيّة المستقلّة هو تفّهم إنّ علاج هذه المصائب يبدأ بإرجاع الحياة إلى نصوص الرّسول محمّد بن عبد الله “ص” المغيّبة عن مجتمعاتنا الإثني عشريّة، وسترى النّاس حينذاك شكلاً مختلفاً من الأحكام والعقائد بعد سيادة لغة المقاصد والعقلانيّة، فتأمّل، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...