ماذا لو أراد المسلم الحرّ الزّواج من جارية مستعبدة؟!

28 مايو 2021
110
ميثاق العسر

في سياق تكريس العبوديّة والفوارق الطبقيّة الشّديدة أوضح القرآن بأنصع العبارات: عدم جواز زواج المسلم الحرّ بالجارية المملوكة إذا ما كان متمكّناً مالياً من الزّواج بالحرّة، وكان قادراً على منع نفسه من الوقوع في الحرام، وهذا ما فهمه وقرّره عموم علماء الإسلام والمذهب الكبار، وقامت عليه السّيرة والمسيرة أيضاً، وهي أحكام مستمرّة ودائمة عندهم، فراجع […]


في سياق تكريس العبوديّة والفوارق الطبقيّة الشّديدة أوضح القرآن بأنصع العبارات: عدم جواز زواج المسلم الحرّ بالجارية المملوكة إذا ما كان متمكّناً مالياً من الزّواج بالحرّة، وكان قادراً على منع نفسه من الوقوع في الحرام، وهذا ما فهمه وقرّره عموم علماء الإسلام والمذهب الكبار، وقامت عليه السّيرة والمسيرة أيضاً، وهي أحكام مستمرّة ودائمة عندهم، فراجع تغنم وتفز ولا عليك بتمحّلات “القطبيّين أو القرآنيّين وأضرابهم” ممّن تأثّروا بإسلام ومذهب الأحلام والتمنّيات، ولا يعرفون شيئاً من تاريخ دينهم ورسولهم وإمامهم.

لكن ماذا لو وقعت الواقعة، بمعنى: توفّرت في الإنسان المسلم الحرّ شروط الزّواج من الجارية المستعبدة، فماذا عليه أن يفعل، وهل سيختلف زواجه هذا عن زواجه بالمرأة الحرّة؟! وهل ستكون لهذه الجارية الحقوقُ نفسها الّتي تتمتّع بها الحرّة؟!

سنترك المجال لزعيم الطّائفة الاثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” ليحدّثنا عن ذلك بأنصع العبارات المستنبطة من الآيات والنّصوص والسّيرة القطعيّة المتّصلة بزمان التّشريع الدّيني والمذهبي، وسنضع جوابه في نقاط:

أوّلاً: «إذا أراد الإنسان نكاح أمة [جارية] غيره خطبها إلى سيّدها، فإن اختار مناكحته عقد له عليها بمهر يدفعه إليه في نكاحها قلّ ذلك أم كثر»، وهذا يعني: أنّ المهر ليس لها وإنّما لسيّدها، وهذا ما اتّفقت عليه كلمة علماء الإسلام.

ثانياً: «فإن اشترط السّيد [أي مالك الجارية] على الرجل في العقد رقّ الولد كان ولده منها عبداً لسيدها، وإن لم يشرط عليه ذلك كان الولد حرّاً لا سبيل لأحد عليه»، ولا حاجة للتّعليق على هذا الحكم الواضح والجليّ!!

ثالثاً: «إذا عقد السيّد على أمته لحرّ أو عبد لغيره، كان الطلاقُ في يد الزّوج، ولم يكن للسيّد قهره على فراقها»؛ لأنّه تنازل عن منفعة البضع بعوض أو بدونه.

رابعاً: «فإن باعها السيّد [مالكها] كان المبتاع لها بالخيار، إن شاء أقرّ الزوج على نكاحه، وإن شاء فرّق بينها وبينه، وليس يحتاج في التفرقة بينهما إلى تطليق الزّوج لها، بل يأمرها باعتزاله، وقضاء العدّة منه، وذلك كافٍ في فراقها».

خامساً: «إن أعتقها السيّد كانت هي بالخيار، إن شاءت أقامت مع الزّوج، وإن شاءت فارقته ولم يكن للزّوج سبيل عليها مع اختيارها الفراق».

سادساً: «لا ترث الأمة الزّوج إذا مات، ولا يرثها إذا ماتت». [المقنعة، المفيد: ص506، ط مؤسّسة النّشر الإسلامي].

وهنا نقول: قد تسمع وساوس جاهل هنا أو جويهل هناك تقرّر لك: أنّ الإسلام قد رسم خطّة منهجيّة ممرحلة للقضاء على الاسترقاق فما عليك إلّا إلجامها بضرورة التّفريق ما بين الإسلام الواقعيّ الّذي قرّرته الآيات وصحاح الرّوايات وقامت عليه السّيرة والمسيرة، وما بين الإسلام المثالي الّذي في ذهنه والّذي أوجدته التمنّيات والأحلام والحكايات، وما لم يُميّز بين هذين الإسلامين سيبقى أمثال هؤلاء يعيشون في هامش هامش البحث والتّنقيب والمتابعة، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3840187426103553&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...