لا تُشيطن المراجع ولا تلعنهم والعن نفسك!!

3 يوليو 2021
76
ميثاق العسر

مستغرب تماماً من كميّة الحنق والغضب والسّباب الّذي يلحظه الباحث حينما يُخبر سواد النّاس بأنّ مراجع تقليدكم قد أذنوا لكم بصرف أو تملّك رواتبكم الّتي تتقاضونها من دوائركم تفضّلاً منهم عليكم، ووجه الاستغراب واضح: لنترك طموحات المراجع ومآربهم وأهدافهم جانباً، لكنّ المتّفق عليه في أيّامنا: أن لا أحد منهم قد طرق باب بيتك ووضع السّيف […]


مستغرب تماماً من كميّة الحنق والغضب والسّباب الّذي يلحظه الباحث حينما يُخبر سواد النّاس بأنّ مراجع تقليدكم قد أذنوا لكم بصرف أو تملّك رواتبكم الّتي تتقاضونها من دوائركم تفضّلاً منهم عليكم، ووجه الاستغراب واضح: لنترك طموحات المراجع ومآربهم وأهدافهم جانباً، لكنّ المتّفق عليه في أيّامنا: أن لا أحد منهم قد طرق باب بيتك ووضع السّيف على رقبتك وطلب منك تقليده والائتمار بأوامره والالتزام بفتاواه، بل أنت النّوعي من ذهبت نحوه، وقبّلت يده، وطلبت منه وضع قلادة التّقليد في عنقك؛ لتكون عباداتك ومعاملاتك مجزئة ومبرئة للذمّة، وسلّمت إليه خمس أو ثلث… أموالك، وترقّبته ليلة العيد ورمضان ليتفضّل عليك ويخبرك بثبوت رؤية الهلال وعدمها…، بل وحتّى في الانتخابات كنت تنتظر منه إشارة واحدة فقط لتذهب وتُدلي بصوتك لمن يُريد تسيّده على المشهد السّياسي!!

نعم؛ جميع هذه الأمور أنت من قمت بها، فلا حاجة للـ: “تبكبك” والعويل وسباب المراجع ولعنهم، وعليك أن تسبّ وتلعن نفسك وحالك، وتطوّر من لياقاتك وقابليّاتك ومعلوماتك!!

وإذا كان حبّك للدّين والمذهب هو من دعاك لذلك فعليك أن تنفذّ ولا تناقش وتصمت ولا تنبس ببنت شفة؛ فهؤلاء المراجع هم من يفهمون الدّين والمذهب حسب الفرض، ويحرصون كلّ الحرص ـ حسب الفرض أيضاً ـ على تقديم الفتاوى السّليمة الّتي تبرئ ذمّتهم وذمّتك حين العمل بها، ولم يُكتب في مكان ما أنّ عليهم أن يوفّروا فتاوى تنسجم مع تطلّعاتك وطموحاتك ومراميك ورغباتك، بل هذا هو الدّين والمذهب، إن أعجبك فبها ونعمت، وإن لم يعجبك فأنت حرّ، وعليك أن تلتزم بلوازم حريّتك الّتي يفرضها عليك المجتمع المتدّين الّذي تعيش فيه ولا يتّفق معك في قراراتك وتمرّداتك، ومنها: التزامه بفتاوى مراجع تقليده الّتي تُملي عليه أن يكون تعامله وسلوكه معك بطريقة مختلفة تماماً قد تؤول في نهاية المطاف إلى إهدار دمك.

بلى؛ كن واقعيّاً ولا تذهب بك الأحلام والتمنّيات إلى مواطن بعيدة، وترسم لنفسك صورة ورديّة غارقة في المثاليّة عن الدّين والمذهب والرّسول والأئمّة والمراجع والتّقليد…إلخ؛ فهذا هو الموجود لا غير، فإمّا أن تقبله وتلتزم بلوازم قبولك، وإمّا أن تنكره وتلتزم بلوازم إنكارك، ولا عزاء للمرقّعين مهما تلوّنت أوصافهم وعناوينهم، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3938875759568052&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...