كذبة عدم وجود كتاب صحيح عند الاثني عشريّة!!

26 يونيو 2021
69
ميثاق العسر

استُغفلت الجماهير الشّيعيّة الاثنا عشريّة كثيراً كثيراً – منذ أفول نجم من يُصطلح عليهم بالأخباريّين وصعود نجم الأصوليّين وحتّى اليوم _ بحكاية عدم وجود كتاب روائيّ صحيح في المذهب الشّيعي الاثني عشريّ كما هو الحال عند باقي المذاهب، وبهذه الطّريقة تمكّن المعنيّون من امتطاء جماهيرهم، وتزييف وعيهم، حتّى أضحوا ملقّنين بطريقة فظيعة بحيث لا يميّزون […]


استُغفلت الجماهير الشّيعيّة الاثنا عشريّة كثيراً كثيراً – منذ أفول نجم من يُصطلح عليهم بالأخباريّين وصعود نجم الأصوليّين وحتّى اليوم _ بحكاية عدم وجود كتاب روائيّ صحيح في المذهب الشّيعي الاثني عشريّ كما هو الحال عند باقي المذاهب، وبهذه الطّريقة تمكّن المعنيّون من امتطاء جماهيرهم، وتزييف وعيهم، حتّى أضحوا ملقّنين بطريقة فظيعة بحيث لا يميّزون حتّى بين الرّوايات صحيحة السّند بالاتّفاق بين المتقدّمين والمتأخّرين وبين غيرها؛ وذلك لتوهّمهم أنّ صرف عدم انسجامها مع الصّور النّمطيّة الغارقة في المثاليّة عن الإسلام والقرآن والرّسول والإمام يعني استحالة صدورها ممّن نسبت إليه مهما جلّ قدر رواتها، وهذا بلاء ما بعده بلاء!!

وفي الحقيقة: إنّ حكاية عدم وجود كتاب صحيح عند الشّيعة الاثني عشريّة كذبة صلعاء هدفها تجميل القبيح وتقبيح الجميل، وإلّا فقد كان مؤسّسو المذهب الاثني عشريّ يؤمنون بصحّة مضامين النّصوص الّتي أوردوها في كتبهم بمعزل عن صحّة واعتبار إسنادها وفقاً لتقسيمات مقلِّدة مقلِّدتهم من المتأخّرين، وإذا ما كان لديهم للمتن فهم خاصّ أو تأويل معيّن أو على السّند استشكال وملاحظة سجّلوها فوراً، وهذا الأمر يعرفه كلّ من خبر طريقة تصنيفاتهم وغاص في مدوّناتهم، بل صرّح به الكبار أيضاً، ولا أقل فيما يخصّ الأصول المتلقّاة عن الأئمّة المؤسّسين وبعض مقلِّدتهم.

نعم؛ من حقّ الإنسان في مقام العمل والاعتقاد ألّا يؤمن بالرّواية ما دامت لا تتوفّر على شروط الصحّة وفق موازينه الّتي اخترعها لنفسه، لكنّ هذا مطلب آخر لا يعني عدم صدورها ممّن نسبت إليه، ولا يعني أنّ مؤسّسي المذهب لم يكونوا يؤمنون بصحّة انتسابها للإمام حسب اصطلاحاتهم، ولكن عليه أن يلتزم بلوازم كلامه الكثيرة، ولا يدسّ رأسه في التّراب فيبعّض ويدلّس.

وفي ضوء هذه الحقيقة السّاطعة ينبغي أن يتفهّم المتابع الجادّ السرّ في إيرادنا روايات من كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه وتهذيب الأحكام والاستبصار وأضرابها من كتب الاثني عشريّة المؤسّسين؛ فإن صرف ورودها في تلك الكتب كافٍ في التّصديق بصحّة انتسابها لمن نسبت إليه وفق قناعتهم، وبالتّالي: فإذا كنت تسلّم وتذعن بتوثيقاتهم للرّواة فعليك أن تذعن وتسلّم بتصحيحهم للنّصوص الّتي يوردونها في كتبهم، فكيف بالنّصوص ذات الإسناد الصّحيح عند الجميع!!

وبعد أن عرفت ذلك ستعرف السّبب الّذي نرتكز عليه في عدم الاكتراث بكلام “شعيط ومعيط وجرّار الخيط” مّمن يحاول أن يعترض على النّصوص الواردة في كتب المؤسّسين وهو متلبّس بلباس الاثني عشريّة؛ إمّا من خلال تضعيفها السّندي بمعنى القطع بعدم صحّة صدورها، وإمّا من خلال دعوى مخالفتها للقرآن؛ فإنّ أولئك المؤسّسين يفقهون هذه الحكايات جيّداً، ولولاهم لما عرف هؤلاء المشاكسون شيئاً منها، ورغم هذا كلّه ذكروها في مصنّفاتهم والّتي هي عبارة عن رسائل عمليّة، وآمنوا بها وعقدوا القلب عليها؛ الأمر الّذي يعني توثّقهم من انتسابها لمن يعتقدون بكون نصوصه وأفعاله وأقاريره حجّة عليهم حتّى لو كانت متصادمة فيما بينها أو مع بقيّة النّصوص، فتفطن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3918071811648447&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...