كذبة الإعجاز العلمي القرآني!!

23 فبراير 2021
132
ميثاق العسر

عن متابعة وفحص وتنقيب أقول: إنّ عموم الكتب والدّراسات الصّادرة من الإسلاميّين بمختلف فرقهم ومذاهبهم في القرن الأخير والّتي تتحدّث عن موضوع الإعجاز العلميّ في القرآن، ما هي إلّا ترقيع وتلميع وتركيع وتمييع وأكاذيب وأراجيف، ومحاولات حثيثة لتسخيف وتسذيج وعي القارئ المسلم بمعلومات إمّا كاذبة أو غير دقيقة أو غير تامّة أو مبتسرة أو ليس […]


عن متابعة وفحص وتنقيب أقول: إنّ عموم الكتب والدّراسات الصّادرة من الإسلاميّين بمختلف فرقهم ومذاهبهم في القرن الأخير والّتي تتحدّث عن موضوع الإعجاز العلميّ في القرآن، ما هي إلّا ترقيع وتلميع وتركيع وتمييع وأكاذيب وأراجيف، ومحاولات حثيثة لتسخيف وتسذيج وعي القارئ المسلم بمعلومات إمّا كاذبة أو غير دقيقة أو غير تامّة أو مبتسرة أو ليس لها علاقة بمحلّ البحث… إلخ أصلاً.

وإنّما قرّرنا ذلك؛ لأنّ هذه الكتب والدّراسات تنطلق من مصادرة دينيّة تفيد: أنّ ما في نسخة القرآن المتداولة من مضامين متطابق تمام التّطابق مع الواقع العلمي المتّفق عليه، بل إعجازها يكمن في كشفها المبكّر عنه قبل قرون من اكتشاف البشر له، ولهذا تجد أصحاب هذه الكتب والدّراسات يقاتلون بمختلف الوسائل من أجل تطويع المعلومات العلميّة المتّفق على سلامتها بين أهل العلم الحديث بنحو ينسجم مع الآيات ذات الصّلة ولو بنحو التّبعيض والابتسار المخلّ.

وإذا وجدوا عدم تطابقها الواضح حاولوا جهد إمكانهم أن يميّعوا المفردات القرآنيّة ذات الدّلالات الاستعماليّة الصّارخة على المطلوب بنحو يتمكّنون من خلاله من الهروب بالمراد القرآني إلى مكان لا يرد عليه إشكال واعتراض عدم تطابقها مع معطيات العلم الحديث.

وهذا المسار الأخير تتجلّى آثاره أكثر وأوضح في التّرجمات غير العربيّة للنّصوص القرآنيّة؛ حيث يسعى مترجموها جهد إمكانهم إلى إضافة نصوص لمضامين الآيات المترجمة لحرف مسار دلالات مفرداتها إلى غير ما أريد لها منه، فضلاً عن انعكاس رؤيتهم المذهبيّة على ترجماتهم كي لا ترد الاعتراضات والإشكالات.

بلى؛ قد تسهم طبيعة مفردات الّلغة العربيّة ودلالاتها في إعانة هؤلاء على الهروب للأمام حين ضيق الخناق، على طريقة من ترميه على رأسه فيقع على رجله وإذا رميته على رجله يقع على رأسه، وهذه هي طبيعة المتديّن حينما يفد البحوث العلميّة.

لكنّ القفزات العلميّة الأخيرة في مختلف المجالات والحقول ذات الصّلة أغلقت الباب أمام هذه البحوث تماماً، وضيّقت المجال أمام مدّعي الإعجاز العلمي القرآني كثيراً، ولهذا لم يعد لهذه الدّعوات صدى في الأروقة الدّينيّة والمذهبيّة، وبتنا نسمع التّرويج لدعوات أنّ القرآن ليس كتاباً علميّاً أصلاً، وليس له نظر لهذه الحقائق الّتي قد تُطرح اليوم وتتغيّر غداً، وإنّما هو كتاب هداية لا غير، وبهذه الطّريق نجحوا في الهروب للأمام أكثر وأكثر، وإغلاق نوافد التّفكير أمام جماهيرهم، وذرّ الرّماد في عيونهم.

اعتقد أنّ السّطور أعلاه كافية في التّمهيد لما نحاول طرحه في قادم البحوث؛ وبهذا نستطيع أن نُغلق الطّريق بنحو كامل أمام من يستعين بأمثال هذه الكتب وأصحابها ـ والّذين يجهلون أبسط المعلومات عن تاريخ القرآن والإسلام الصّحيح ـ في سبيل معالجة ما يتراءى من مشاكل علميّة واضحة في بعض النّصوص القرآنيّة؛ بداهة معاناتها الواضحة ممّا ذكرناه أعلاه، ومن ثمّ: فلا يمكن أن يكون لها وزن في الميادين العلميّة ذات الصّلة؛ بل هي ناشئة من مصادرات إيمانيّة خاطئة يُراد تركيبها بل “ترهيمها” على الحقائق العلميّة المعروفة، سيّما إذا احتكمنا إلى أطبّاء أو علماء طبيعة إسلاميّين؛ فيصبح البلاء بلاءين، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

ميثاق العسر

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3570293663092932


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...