قيمة تحديدات الصّادق لقبر عليّ عند خُلّص أصحابه الكوفيّين!!

8 مايو 2021
109
ميثاق العسر

حينما تتّفق الأخبار عندهم على أنّ الصّادق أقدم على تحديد مكان قبر عليّ إمّا بالمباشرة [حينما استدعاه أبناء عمومته العبّاسيّين إليها] وإمّا بالعلائم [حينما أخبر الحملدار صفوان الجمّال بذلك]، وتتّفق الأخبار أيضاً على أنّ خُلّص أصحابه وشيعة الكوفة لم يقرّوا بهذا التّحديد ولم يؤمنوا به أصلاً، بل ظّلوا متمسّكين بآرائهم القاضية بدفن عليّ إمّا في […]


حينما تتّفق الأخبار عندهم على أنّ الصّادق أقدم على تحديد مكان قبر عليّ إمّا بالمباشرة [حينما استدعاه أبناء عمومته العبّاسيّين إليها] وإمّا بالعلائم [حينما أخبر الحملدار صفوان الجمّال بذلك]، وتتّفق الأخبار أيضاً على أنّ خُلّص أصحابه وشيعة الكوفة لم يقرّوا بهذا التّحديد ولم يؤمنوا به أصلاً، بل ظّلوا متمسّكين بآرائهم القاضية بدفن عليّ إمّا في مسجد الكوفة وإمّا في السّاحة المجاورة له أو في مكان آخر غير مكان قبره المشهور اليوم رغم وصول هذه الأخبار والعلائم المحدَّدة إليهم، وقد استمرّ هذا الرّفض لعلامات الصّادق لعقود بعد وفاته، أقول: فهذا الأمر يكشف عن أحد أمرين:

الأوّل: عدم تصديقهم بمخبريها، ويلزم من ذلك تكذيب أجلّاء الأصحاب عند الطّائفة أمثال الحملدار صفوان وغيره ممّن نقل هذه التّحديدات والعلائم من الصّادق مباشرة، وهو كما ترى.

الثّاني: عدم إيمانهم بصلاحيّة الصّادق كمرجعيّة للتّحديد والتّشخيص في هذا المجال؛ وذلك لأنّ تحديد القبر من الموضوعات الخارجيّة الّتي يكون الصّادق وهم فيه على حدّ سواء، وقيمة كلّ رأي بقيمة دليله، لا سيّما إذا توفّرت لديهم مبرّرات كافيّة لدحض احتمال دفنه بالمكان المشهور اليوم، ومعظمهم أبناء الكوفة أباً عن جدّ، فكيف بمن لم يزرها إلّا مرّة أو مرّتين عابرتين، ولم يثبت وجود طريق خاصّ متّصل له بمن قام بالدفن يقرّر ذلك، بل قامت بعض إرشاداته وتشخيصاته للقبر عن طريق الاجتهاد.

وممّا تقدّم من بيان تعرف: لا قيمة لإكثار الحديث في استعراض روايات تحديد الصّادق للقبر وزيارته له في دفع ما أوردناه؛ لأنّنا لا نُريد إنكار وجود هذا الموروث وهذه الإخبارات، وإنّما نُريد أن نقرّر ونستفهم عن سبب عدم إيمان شيعة الكوفة وخُلّص أصحاب الصّادق والكاظم والرّضا بها، وهذا المقدار كافٍ في وضع علامة استفهام كبيرة جدّاً على مكان القبر الحالي، بل وما ترتّب على ذلك من مقولات فقهيّة وعقائديّة طويلة أيضاً، لأنّنا لا نتعقّل أن يكون هؤلاء الأصحاب الخُلّص ممّن قام ويقوم المذهب الاثنا عشريّ على رواياتهم وإخباراتهم لا دين ولا ورع لهم في هذا الميدان؛ بحيث تنكّروا لتحديدات الصّادق وإرشاداته للقبر دون بيان ودليل، فتأمّل كثيراً كثيراً عسى أن تستفيق، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3783061265149503


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...