قانون الأحوال الشّخصيّة المعدّل وكواليسه الحوزويّة!!

10 نوفمبر 2017
1135
ميثاق العسر

#نوّهت في مقال سابق تحدّثت فيه عن مساوئ القانون الجّعفري سيءّ الصّيت إلى: ضرورة إعادة النظر في كثير من الشروط الفقهيّة العامّة في أبواب المعاملات وما يترتّب عليها، ودعوت إلى حتميّة مواءمتها مع الرشد العقلانيّ الاجتماعي المعاصر، كتحديد سنّ بلوغ الفتاة وعصمة الطلاق وشروطه والعدد وفترة انتظار المفقود والنشوز…إلخ، ولا أريد أن أعيد طرح هذه […]


#نوّهت في مقال سابق تحدّثت فيه عن مساوئ القانون الجّعفري سيءّ الصّيت إلى: ضرورة إعادة النظر في كثير من الشروط الفقهيّة العامّة في أبواب المعاملات وما يترتّب عليها، ودعوت إلى حتميّة مواءمتها مع الرشد العقلانيّ الاجتماعي المعاصر، كتحديد سنّ بلوغ الفتاة وعصمة الطلاق وشروطه والعدد وفترة انتظار المفقود والنشوز…إلخ، ولا أريد أن أعيد طرح هذه المقولات مرّة ثانية وأكرّر المكرّرات، لكنّ ما لفت نظري في التّعديل الجّديد لقانون الأحوال الشّخصيّة والّذي تقدّمت به كتلة المواطن فقرتان أساسيّتان، في تقديري إنّهما الأساس وراء هذا التّعديل في هذه الفترة ومن قبل كتلة المواطن تحديداً؛ إذ يبدو لي بعد مطالعة مسودّة التّعديل إنّ القانون يهدف إلى تمرير فقرتين خطيرتين:
#الأولى: منح مشروعيّة رسميّة حصريّة لديوان الوقف الشّيعي وجعله المؤسّسة الحوزويّة الدّينيّة الحصريّة الّتي تعترف بصلاحيّة فتاوى المراجع وعدم صلاحيّتها، وفتح المجال لمندوبي المراجع في استلام وظائف جديدة في داخل الجهاز القضائي تحت عنوان الهيئات العلميّة في عموم المحافظات، جاء في مسودّة القانون المعدّل: «تلتزم المحكمة المختصّة بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة (أ) من هذا البند عند إصدار قراراتها في جميع المسائل التي تناولتها نصوص قانون الأحوال الشخصية… المعدّل وغيرها من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، بإتّباع ما يصدر عن المجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي، والمجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني، وتبعاً لمذهب الزوج، ويصح أن يكون سبباً للحكم».
#الثانية: تمرير فكرة “المرجع الأعلى” يجب أن يكون من النّجف حصراً؛ وجعل الوقف الشّيعي إحدى المؤسّسات الرّسميّة المعيّنة له حين الاختلاف مستقبليّاً؛ حيث تنصّ مسودّة القانون على ما يلي: « يلتزم المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي بإجإبة المحكمة عن استيضاحاتها وفقاً للمشهور من الفقه الشيعي وفتاوى الفقهاء الأعلام، وعند عدم الشهرة يؤخذ برأي “المرجع الديني الأعلى” الذي يُرجع إليه في التقليد أكثر الشيعة في العراق من فقهاء النجف الأشرف».
ولي في المقام تعليقات عاجلة:
#التّعليق الأوّل: إنّ جعل الوقف الشّيعي هو الجّهة الحصريّة الوحيدة في فكّ النّزاعات مستنداً إلى رأي مشهور فقهاء الشّيعة يعني إقصاء جميع الآراء التّنويريّة الجّديدة الّتي لا تتطابق مع آراء مشهور الفقهاء، وهذا بحدّ ذاته سيفتح باب الاحتراب على مصراعيه.
#التّعليق الثّاني: إنّ الّلون العامّ للمجمع العلمي المفترض في الوقف الشّيعي سيكون من طيف حوزويّ واحد تقريباً، فيدخلون من يُريدون إدخاله من المرجعيّات ويخرجون من يريدون إخراجه منها، ويحصرون أمر المرجع الأعلى في النّجف دون غيرها، وهي فكرة ساهمت مؤسّسة المرحوم الخوئي في لندن بضوء أخضر نجفي في تفعيلها مطلع تسعينيّات القرن المنصرم.
#التّعليق الثّالث: إنّ سكوت بعض الأطراف عن هذا الموضوع ودعمها له ليس لأنّها مؤمنة بأصل الفكرة، وإنّما يأتي في سياق الوظائف الجّديدة الّتي ستمنح لأنصارهم بعد هذا التّعديل الجّديد…علماً: إنّ إدارة الوقف الشّيعي هي حصّة مرجعيّة السيّد محمد سعيد الحكيم “حفظه الله” حصراً؛ انطلاقاً من مبدأ التّوافق في توزيع المناصب الدّينيّة والحوزويّة العليا بين مرجعيّة السيّد السّيستاني والسيّد محمد سعيد الحكيم، لذا وجب التّنويه.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...