في وصيّة الخميني عبرة للمعنيّين وأولادهم

13 أكتوبر 2016
1550

حدّثنا المرحوم فاضل الّلنكراني في دروسه التخصّصيّة في خارج الخمس عن قصّة عظيمة في مضامينها، وكبيرة في ترابيّة أبطالها، أتمنّى من المعنيّين وأولادهم الاحتذاء بها؛ فهي تركّز في قلوب المؤمنين محبّتهم، وتلجم أفواه المدّعين وتُسكتهم…أسمحوا لي أن أترجمها بشكل حرفي تقريباً، وأضعها لكم بصوت المرحوم الّلنكراني في نفس الوقت؛ حيث قال:
#في اليوم الرابع أو الخامس من وفاة السيّد الخميني [أي في عام: 1989م]، وكنت في ذلك الوقت مديراً لمجلس شورى الحوزة العلميّة في مدينة قم، اتّصل بي نجله المرحوم السيّد أحمد، وقال لي شيخنا: لديّ قضيّة هامّة معك، ووضعي الشخصي والتزاماتي مع المعزّين لا يسمح بالمجئ إلى قم، أتمنّى عليك المجيء إلى طهران… فذهبت إلى طهران وإلى حسينيّة جمران التي كانت أجوائها متّشحة بالسواد والحزن حينذاك، فقال لي السيّد أحمد الخميني: يا شيخ إن الوالد أوصى وصيّة، وأنا ملزم بتنفيذها بعجالة.
فقلت: وما هي وصيته؟
فقال: لقد أوصى بأن نسبة معتدّة بها من الحقوق الشرعيّة والتي أودعت في مصارف مختلفة باسمي الشخصي [أي باسم السيّد الخميني] هي في واقع الأمر حقوق شرعيّة، وهذه الأموال لا ترجع إلى ورثتي”، وحيث إنّكم مسؤولون في الحوزة فسوف أقوم باستخراج هذه الحقوق من المصارف، وأضعها بين أيديكم؛ لتوزّعوها كرواتب شهريّة لطلّاب الحوزة كما هي طريقة توزيع راتب المرحوم الوالد سابقاً.
فقلت: هل هذه هي #وصيّة السيّد الخميني؟!
فقال: نعم هذه هي #وصيّة السيّد الوالد الخميني بشكل شخصي!!!
فقلت: فلا مانع إذن. وبعد ذلك، جمّعوا المبالغ من المصارف، ووضعوها تحت تصرّفنا، وقد قمنا بتوزيعها كرواتب لطلّاب الحوزة لـ (27) شهراً، بنحو دفعنا نفس مقدار الراتب الذي كان السيّد الخميني يمنحه لطلّاب الحوزة في حياته، ودفعنا نصفه للأشهر المتبقيّة.
#وبعد فترة اتّصل بي المرحوم السيّد أحمد الخميني مرّة ثانية، وقال: يبدو إن وصيّة السيّد الوالد الخميني لا تختصّ بالأموال التي كانت في المصارف المختلفة فقط، بل تشمل حتّى الأموال التي كانت في القاصة التي كانت بجنب السيّد الوالد الخميني أيضاً، وعليه فلا بدّ من إرسالها إليكم، فقلت له سيّدنا: إجردها وأرسلها إليّ لنقوم بتوزيعها كرواتب لطلّاب الحوزة العلميّة، فقال لي: أنا ليس لي طاقة وهمّة لذلك، ولكن سأضعها لك في كيس خاصّ، وسوف تصلك إلى قم، فقلت لا مانع من ذلك، ولكن لتصل إلينا في أثناء اجتماع شورى الحوزة بحضور جميع أعضائها؛ ليعلموا جميعاً بذلك، فيقول الّلنكراني: وحينما عقدنا اجتماعنا العادي في عصر يوم الاتّصال دخل شخصان من الجهاز المحيط به، وقد حملوا كيساً مُلئ ثلثاه، ونثروه في الوسط، وقمنا بجرده أمام الجميع، وكان فيه عملات متنوّعة، وقمنا بتوزيعه على طلّاب الحوزة أيضاً” انتهى ما أفاده الّلنكراني.
#أقول: هل قام المرحوم محمد تقي الخوئي والمرحوم مجيد الخوئي بهذه العمليّة مع أموال المرحوم والدهم التي لا تقدّر بعدد؟! وهل توجد هناك وصيّة للمرحوم والدهم الخوئي أصلاً، ولماذا لم يطلّع الناس عليها، لنتعلّم منها التواضع والعفّة والأمانة، كما هي وصيّة الخميني المنشورة؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...