فذلكة البحث في استحباب الدّفن في مقبرة النّجف!!

18 أغسطس 2017
974
ميثاق العسر

#من يقرأ منشوراتي السّابقة بعناية وتركيز يعرف من خلال القيود الّتي أضعها وأركّز عليها إنّي: منكر لثبوت استحباب الدّفن في النّجف الأشرف بخصوصها، وأعني من خصوصها أي: إنّنا لا نمتلك دليلاً لفظيّاً شيعيّاً صريحاً معتبراً أو غير معتبر ينصّ على أنّ الدّفن في الغري يحمل ميزة برزخيّة أو أخرويّة تميّزه عن باقي الأماكن الدّينيّة المشرّفة […]


#من يقرأ منشوراتي السّابقة بعناية وتركيز يعرف من خلال القيود الّتي أضعها وأركّز عليها إنّي: منكر لثبوت استحباب الدّفن في النّجف الأشرف بخصوصها، وأعني من خصوصها أي: إنّنا لا نمتلك دليلاً لفظيّاً شيعيّاً صريحاً معتبراً أو غير معتبر ينصّ على أنّ الدّفن في الغري يحمل ميزة برزخيّة أو أخرويّة تميّزه عن باقي الأماكن الدّينيّة المشرّفة الّتي قد يقال بثبوت استحباب الدّفن فيها كما هو الرّاكز في الثّقافة الشّيعيّة وعليه سيرتهم منذ قرون، نعم يلجأ بعض الفقهاء إلى توظيف قواعد استحسانيّة أو عقليّة كما يصطلحون لاستنتاج ذلك من قبيل ما لامس الأشرف أشرف، لكنّ هذا أمر آخر لا علاقة له بما ننكره من وجود دليل لفظيّ بالمواصفات الّتي ذكرناها على ما ندّعيه، واستنتاج الاستحباب منه مبنيّ على مصادرات كثيرة لم يقم الدّليل عليها، ولجأ آخرون إلى سرد روايات فهموا منها استحباب الدّفن في الحرم المكّي أو بيت المقدس فأرادوا تعدية الحكم إلى النّجف أيضاً ببيانات مذهبيّة لا تركن إلى ركن وثيق أيضاً، وهذا أيضاً ليس له علاقة بما ندّعيه؛ فإثبات استحباب الدّفن في النّجف من خلال التّمسّك بالنّصوص الرّوائيّة الدّالة على استحباب الدّفن في المشاهد المشرّفة بنحو عام شيء، وإثبات دلالة النّصوص الّلفظيّة على إثبات استحباب الدّفن في النّجف بخصوصها شيء آخر، وحديثنا في الثّاني دون الأوّل، وعليه أجد من الّلازم التّنبيه إلى أمور:
#الأوّل: فما يُشاع بين النّاس بسبب الرّسائل العمليّة وغيرها من إنّ الدّفن في النّجف الأشرف مُسقط لعذاب القبر وسؤال منكر ونكير كلام عارٍ عن الصّحة العلميّة، ولا توجد ولا رواية واحدة حتّى ضعيفة تصدّقه، وهو مبنيّ على نقل أحد علماء القرن الثّامن وقد ثبت في محلّه عندنا عدم صحّة انتساب هذا الكتاب إليه.
#الثّاني: إنّ الرّكون إلى رواية اليماني اليتيمة والاستناد إلى ما ورد فيها من تقرير الإمام “ع” أو أمره أمرٌ خارج عن محلّ البحث تماماً؛ لأنّنا ننكر كون الجّزء الثّاني من إرشاد القلوب المطبوع للمرحوم الدّيلمي، وبالتّالي فالكتاب مجهول المصنّف لا قيمة لما ورد فيه من مرويّات ما لم نثبت مصدراً آخر لها أو نثبت صحّة انتساب الكتاب إلى الدّيلمي، وهما كما ترى.
#الثّالث: وممّا تقدّم يتّضح الكلام في التّمسّك بأخبار من بلغ لإثبات الاستحباب أو رجاء المطلوبيّة في هذا الخصوص؛ فإنّ هذا فرع وصول أخبارٍ [بالفتح] ولو ضعيفة أو إخبار [بالكسر] ولو عن غير ثقة، وكلا الأمرين غير متحقّق؛ إذ لا توجد أخبار بالمواصفات الّتي ذكرناها تؤكّد خصوصيّة للدّفن في النّجف بحيث تميّزها عن غيرها من المشاهد المشرّفة، وما تمسّك به من إخبار صاحب إرشاد القلوب عن وجودها تبيّن عدم صحة انتسابه له، فتأمّل.
#وأخيراً: نرجو من جميع المناقشين الكرام أخذ هذا المنشور وقيوده بعين الاعتبار حين المناقشة والانتقاد والاعتراض، ومن دون ذلك يضحى الحوار تكراراً للمكرّرات، وأشبه بحوار الطّرشان من غيره، والله الهادي إلى سبيل الصّواب.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...