علاقة فاطمة “ع” بليلة القدر!!

13 أكتوبر 2016
1072
ميثاق العسر

#في سياق ما طرحته ليلة البارحة من دعوة أساتذتي الخطباء إلى الحذر الشديد في نقل النصوص الروائيّة قبل التدقيق في سندها ومضمونها، أجد من المناسب الإشارة إلى حكاية يكثر الحديث عنها بين متطرّفي الخطباء والملالي وأساتذة الحوزة بل حتّى بعض المراجع للأسف الشديد، حكاية تتناغم كعادتها مع الثقافة الولائيّة المفرطة والمغالية التي ساهمت بعض الدكاكين […]


#في سياق ما طرحته ليلة البارحة من دعوة أساتذتي الخطباء إلى الحذر الشديد في نقل النصوص الروائيّة قبل التدقيق في سندها ومضمونها، أجد من المناسب الإشارة إلى حكاية يكثر الحديث عنها بين متطرّفي الخطباء والملالي وأساتذة الحوزة بل حتّى بعض المراجع للأسف الشديد، حكاية تتناغم كعادتها مع الثقافة الولائيّة المفرطة والمغالية التي ساهمت بعض الدكاكين الحوزويّة في التأسيس لها وتنصّلت بعد ذلك عنها؛ وهي دكاكين تسعى إلى بناء مجتمع شيعي يسمع ويطيع وينفّذ من دون أن يسأل عن عقلانيّة ما يسمعه، وعن القيمة المعرفيّة للدليل الذي يقام عليه، وشمّاعة ذلك الدائميّة: نزّهونا عن الربوبيّة، وقولوا فينا ما شئتم!!
الحكاية التي أريد الحديث عنها اليوم هي: حكاية ربط ليلة القدر بأشخاص معيّنين، سواء أكانوا أولياء أم أنبياء أم أوصياء؛ وعلى سبيل المثال: قصّة إنّ فاطمة الزهراء “ع” هي ليلة القدر. وفي الحقيقة: إن هذه الحكاية تستند إلى روايتين فقط، الأولى: جاءت في تفسير فرات الكوفي، والثانية: جاءت في كتاب الكافي الشريف: #أمّا جاء في تفسير فرات: “حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً: عن أبي عبدالله “ع” إنّه قال: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) الليلة فاطمة، والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها، فقد أدرك ليلة القدر…”. [تفسير فرات الكوفي: 581]؛ #وأمّا ما جاء في كتاب الكافي: “أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعاً، عن محمد بن علي [أبي سمينة]، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال نقلاً عن الإمام الكاظم في رواية طويلة طرحت التفسير الباطني لـ: حم، والكتاب المبين، إنّا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين…حيث قال : أما (حم) فهو محمد…، وأمّا (الكتاب المبين) فهو: أمير المؤمنين علي، وأما الليلة ففاطمة… .” [الكافي: ج1، ص478].
#أقول: في خصوص رواية تفسير فرات فينبغي أن نعلم إن فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي لم يترجم له أحد من الرجاليين على الإطلاق؛ فلا نعرف تاريخ ولادته ولا وفاته “بالجزم”، ولا وثاقته ولا ضعفه “بالجزم” أيضاً، ولا ندري هل هو زيديّ كما تشير بعض القرائن المتوفّرة في تفسيره أم إمامي “بالجزم”، ولا ندري هل هو من أصحاب الإمام الرضا أو الجواد أو الهادي أو العكسري “بالجزم”، فهو مهمل باصطلاح الرجاليين… . وفي خصوص رواية الكافي فراويها المباشر مجهول لا يُعرف له ذكر في الكتب الرجاليّة، وراويها الثالث أحد أشهر الكذّابين والمغالين وهو محمد بن علي الكوفي الصيرفي المعروف بأبي سمينة.. .
#إذن؛ فما هو الداعي إلى طرح هذه الحكاية في تفسير هذه الّليلة العظيمة، وفتح باب للمخرّفين ليطرحوا تفسيراتهم فيها، خصوصاً وإن السيّد فاطمة الزهراء “ع” لا تحتاج إلى كرامة من الله عزّ وجل كي نتحدّث عن كونها هي ليلة القدر؛ فهي بنت محمد، وزوج علي، وأم الحسنين، وهي من قال عنها خاتم الأنبياء: فاطمة بضعة منّي، من آذاها آذاني؛ فلماذا نؤذيها بنسبة أشياء غير جزميّة الصدور إليها؟! وهل ترضى فاطمة الزهراء أن نبني مجتمعاً شيعيّاً لا يحترم عقلانيّته ولا منطقيّة متبنياته؟!
#أجل؛ إنّه دكّان مربح جدّاً، فكيف يمكن لمن توفّر عليه أن يُغلقه دون أن يفتح دكّاناً آخر؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...