شيطنة التّراث للحفاظ على دين النّاس المتوارث!!

10 يونيو 2021
79
ميثاق العسر

تطوّر وعي النّاس وادراكاتهم في العقود الأخيرة تبعاً لتطوّر العلم وطرائقه، فبدأت تُدرك جيّداً وتصدّق: أن أيّ رسول أو إمام يدّعي الارتباط السّماوي الماورائي الغيبي ينبغي أن يكون بمواصفات عالية في التّماثل وعلى جميع المستويات. وجرّاء ذلك بدأت تلفظ كلّ الحقائق المسلّمة الّتي اتّفق عليها علماء الإسلام والمذاهب عن تاريخ الإسلام، والقرآن وقناته الحصريّة الموصلة […]


تطوّر وعي النّاس وادراكاتهم في العقود الأخيرة تبعاً لتطوّر العلم وطرائقه، فبدأت تُدرك جيّداً وتصدّق: أن أيّ رسول أو إمام يدّعي الارتباط السّماوي الماورائي الغيبي ينبغي أن يكون بمواصفات عالية في التّماثل وعلى جميع المستويات.

وجرّاء ذلك بدأت تلفظ كلّ الحقائق المسلّمة الّتي اتّفق عليها علماء الإسلام والمذاهب عن تاريخ الإسلام، والقرآن وقناته الحصريّة الموصلة أو المصدّرة وهي: الرّسول، والصّحابي، والإمام، وما قامت عليها السّيرة والمسيرة؛ بسبب عدم انسجامها مع ادراكاتهم الجديدة.

فأخذ الهواة والمندفعون وبعناوين مختلفة يقنعونهم بحقّانيّة ما توصّلوا إليه عن طريق شيطنة التّراث السنّي والشّيعي معاً ومدسوسيّته وأكاذيب رواته على تلك العناوين جميعاً.

فصدّق النّاس بهذه الكذبة، وجعلوا المرجع الوحيد الّذي يقبلون الحقائق ويرفضونها وفقه هو: “وإنّك لعلى خلق عظيم”، و “إنّما يُريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً”، واختزل القرآن بآيات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة إلّا بقليل، وصار التّراث المنسجم معها هو الحجّة، والباقي أكاذيب وأباطيل!!

ما أودّ قوله وقد كرّرته مراراً: لنخفّف من سقف توقّعاتنا، ولنشطب على ما رسمناه من صور مثالية عالية في التّماثل عن الرّسول والصّحابي والإمام؛ فقد كان الأوائل من العلماء أحرص على الدّين وحفظه منّا، وكانوا يحفظون القرآن أكثر منّا، ورغم هذا كلّه تناقلوا تلك الحقائق التّاريخيّة والرّوائيّة المسلّمة، وآمنوا بصحّتها، وسلّموا بها تسليماً، وأصبحت منجماً للاستنباط الدّيني بمختلف مستوياته حتّى اليوم.

بلى؛ هذا هو الموجود لا غير، ودع عنك أحلامك وتمنّياتك جانباً، ولا تسقط الحقائق وصحاح النّصوص المتّفق عليها عن طريق ما رسمته الأكاذيب والدّجليّات من صورة نمطيّة غارقة في المثاليّة عن الإسلام والرّسول والصّحابيّ والإمام؛ ودع عنك لغة الابتسار القرآنيّة الّتي يوظّفها لك جاهل هنا أو جويهل هناك، كما عليك أن تصدّق بأنّ مشاريع شيطنة التّراث هي مشاريع فاشلة تهدف تخديرك وتسكين وعيك وتدجينك، وليس لشعيط ولا معيط ولا جرّار الخيط القدرة العلميّة على إثباتها .

فكن واقعيّاً وصدّق بالحقائق طالما توفّرت على شروط السّلامة البحثيّة المتعارفة، وعليك أن تؤمن بأنّك لم تعاصر رسولاً أو صحابيّاً أو إماماً قطّ، وأنّ كلّ ما نُقل إليك عنهم هو طريق الرّواة بما في ذلك النّصوص القرآنيّة أيضاً، وبالتّالي: فالإيمان بصحّة صدور بعضها وترك بعضها الآخر لصرف التّشهّي والاستحسان لهو خديعة وضحك على عقلك قبل عقل غيرك، وليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3872861509502811&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...