شريعتي: مؤسّس التشيّع الصّفوي أبو سفيان!!

20 يونيو 2021
90
ميثاق العسر

قيل لشريعتي: إنّ هجومك ونقدك وسخريتك ولعنك لشيخ المحدّثين الاثني عشريّة المجلسي وأضرابه من علماء الدّولة الصّفويّة لا معنى ولا مبرّر له؛ لأنّ الرّوايات الّتي نقلوها هي موجودة في أمّهات المصادر الاثني عشريّة المعتبرة منذ قرون وقبل ولادة هؤلاء، فما هو المبرّر لوصفك إيّاهم بمؤسّسي التشيّع الصّفوي؟! فأجاب: إنّ حديثنا بنحو التّغليب؛ فحينما نُهاجم الدّولة […]


قيل لشريعتي: إنّ هجومك ونقدك وسخريتك ولعنك لشيخ المحدّثين الاثني عشريّة المجلسي وأضرابه من علماء الدّولة الصّفويّة لا معنى ولا مبرّر له؛ لأنّ الرّوايات الّتي نقلوها هي موجودة في أمّهات المصادر الاثني عشريّة المعتبرة منذ قرون وقبل ولادة هؤلاء، فما هو المبرّر لوصفك إيّاهم بمؤسّسي التشيّع الصّفوي؟!

فأجاب: إنّ حديثنا بنحو التّغليب؛ فحينما نُهاجم الدّولة الصّفويّة ورجال الدّين فيها ونحمّلهم المسؤوليّة ليس باعتبارهم مؤسّسين لأصول هذا التّراث ورواياته، بل لكونهم مفرّعين ومقعّدين منه، وعلى سبيل المثال ـ والكلام لا زال لشريعتي ـ: فإنّ الجميع يعلم أنّ الأصول الاعتقاديّة والعمليّة للتشيّع موجودة في القرآن والسُنّة وسيرة أهل البيت الّذين سبقوا الصّادق، ومع هذا كلّه ننسب المذهب الجعفري إليه؛ وذلك لأنّه استطاع ـ نظراً للظّروف السّياسيّة الّتي عاش فيها ـ أن يحوّل مسجد الرّسول إلى مدرس علمي لتدريس وتعليم فقه أهل البيت، وربّى عن هذا الطّريق أربعة آلاف تلميذ، فأظهر المذهب بهذا النّحو والصّيغة المتميّزة عن غيره.

وكذا الحال في محلّ البحث؛ فإنّ إرساء الدّعائم الفكريّة للتشيّع الصّفوي كان من قبل الدّولة الصّفويّة ورجال الدّين فيها، أمّا الأساس فقد وضعه أبو سفيان؛ لأنّه عاب على عليّ قبوله بخلافة أبي بكر، واقترح عليه أن يملأ المدينة خيلاً وركاباً في سبيل ذلك؛ مع أنّه لبس لباس حبّ عليّ والتّعاطف معه من أجل زرع الفتنة وشقّ عصا المسلمين!! [التشيّع الصّفوي: ص239ـ249، النّسخة الفارسيّة، ط 1971م].

وبمعزل عن هذا الإسفاف غير العلمي والّذي لا يستند إلى دليل سوى الرّغبة في الوصول للأهداف كيفما اتّفق، اعتقد أنّ شيطنة علماء الدّولة الصّفويّة عن طريق ارتداء نظّارات يساريّة ماركسيّة، وتصوير بعض الرّموز الدّينيّة والمذهبيّة بعنوان شخصيّات ثوريّة كان هدفها الأوّل والأخير هو: محاربة ما يُسمّى بالفساد للأنظمة الحاكمة في وقتهم هو في حقيقته: ممارسة تهدف إلى تسطيح وعي النّاس وتحشيدهم بالاتّجاه الثّوري ضد السّلطة آنذاك، وهو عمل ربّما يُمكن لأنصاره توجيهه وتبريره برغماتيّاً لتلك الأغراض الآنيّة مثلاً، لكن أن يتحوّل إلى نهج عامّ في فهم الدّين ورموزه فهنا الكارثة الكبرى، والمؤسف أنّ هذا هو الحاصل في أيّامنا، وعلينا السّعي الحثيث لإيضاح الحقيقة وإرجاع النّاس إلى بصيرتها، لتعرف السّارق الحقيقي لوعيها والمتاجر بذلك حتّى اليوم، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3901797806609181&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...