سايكلوجيّة الفتوى (1)

7 أكتوبر 2016
773
ميثاق العسر

من الأسباب “السايكلوجيّة” التي دعت الفقهاء الشيعة إلى التمسّك بخمس أرباح المكاسب وإهمال الزكاة هي: “مرونة صرف خمس الأرباح وسهولة توزيعه”؛ حيث تمنح التنظيرات الفقهيّة المعاصرة “الفقيه” صلاحيّات واسعة للمناورة والتصرّف فيه؛ إذ لا يوجد نصّ تشريعيّ خاصّ يحدّد للفقهاء طبيعة مصارف هذا النوع من الخمس ولا يُلزمهم بآليّة خاصّة في طريقة صرفه، بل ذكر […]


من الأسباب “السايكلوجيّة” التي دعت الفقهاء الشيعة إلى التمسّك بخمس أرباح المكاسب وإهمال الزكاة هي: “مرونة صرف خمس الأرباح وسهولة توزيعه”؛ حيث تمنح التنظيرات الفقهيّة المعاصرة “الفقيه” صلاحيّات واسعة للمناورة والتصرّف فيه؛ إذ لا يوجد نصّ تشريعيّ خاصّ يحدّد للفقهاء طبيعة مصارف هذا النوع من الخمس ولا يُلزمهم بآليّة خاصّة في طريقة صرفه، بل ذكر المعاصرون منهم: مقياساً ذوقيّاً استحسانيّاً يرتكزون إليه في صرفه وهو: (احراز رضا الإمام)، ومن الواضح: إن هذا المقياس يختلف من فقيه إلى فقيه آخر تبعاً لطبيعة تربيّته الأُسريّة والاجتماعيّة والدينيّة، وتبعاً لفهمه إلى حقيقة الإمام وأغراضه ومقاصده وغاياته؛ ومن هنا تجد: إن بعض الفقهاء يرى إن احراز رضا الإمام يتحقّق في إعطاء الخمس إلى أساتذة الفلسفة والعرفان، ويرى آخرون إن احراز رضا الإمام يتحقّق في عدم إعطاءهم ذلك، ويذهب آخر إلى إن احراز رضا الإمام يتجلّى بصرف الخمس في طباعة كتبه ومؤلفاته وصرفيّات مكتبه وبعثاته، بينما يجزم فقيه آخر بحرمة ذلك… .
أمّا الزكاة فقد حدّد المشرّع الإسلامي شروط صارمة، ومواصفات خاصّة، ينبغي توافرها في مستحقها، وهذه الشروط لا تمنح للفقيه مساحة كبيرة للمناورة أصلاً، بل تضيّق يده أشدّ تضييق؛ إذ صريح القرآن يقول: إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل… فلا حوزات ولا بعثات ولا مرجعيّات ولا مكاتب ولا شأنيّات ولا كتابات ولا استفتاءات ولا وكالات ولا اعتماديّات… فهل عرفت أحد الأسباب “السايكلوجيّة” لتمسّك الفقهاء بالخمس؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...