روايات التّنصيص على إمامة الكاظم “ع” في ميزان النّقد!!

#كنت قد نقلت ـ فيما تقدّم من مقالات ـ روايات صحيحة السّند عندهم تتحدّث عن تمنّع الإمام الصّادق “ع” وإحجامه عن ذكر اسمه خليفته والإمام الّذي يليه ليس لعموم النّاس فقط بل لخُلّصه وأصحابه وفقهاء ومتكلّمي مدرسته، وهو أمر تؤكّده حيرتهم وضلالهم وتفرّقهم بعد رحيله إلى شيع وفرق معروفة، ومع هذا كلّه نجد مرويّات أخرى تتحدّث عن تنصيص الصّادق “ع” على اسم خليفته من بعده وهو ولده موسى الكاظم “ع”، ترى كيف يمكن رفع هذا التّناقض في البين؟!
#والجّواب: #أمّا على أساس المنهج المتداول في الواقع الشّيعي فلا مشكلة لديهم في البين أصلاً؛ ويعتبرون الرّوايات الّتي نصّت على تنصيص الصّادق “ع” على اسم خليفته هي من المحكمات رغم الضّعف السّندي لمعظمها وعدم دلالة بعضها، وجميع الرّوايات والسّيرة والمواقف الصّحيحة الّتي خالفتها من المتشابهات، ويضطرون إثر ذلك لتقديم تفسيرات غريبة وما ورائيّة على الطّريقة الشّيعية المعروفة لامتناع الإمام من ذكر اسم خليفته لخُلّص أصحابه ممّن أجمعت الطّائفة على وثاقتهم وفضلهم وعلمهم وعلوّ مكانتهم… تفسيرات من قبيل: التّقيّة ونظريّة المؤامرة وسطوة السّلطة… إلخ من تبريرات معروفة ومسموعة ومتداولة… #وأمّا على أساس المنهج المختار فالأمر مختلف تماماً؛ إذ لا نعير للرّواية أيّ اهميّة إذا ماخالفت الواقع التّاريخي المعضّد بالرّوايات الصّحيحة والسيرة الصّريحة كما أوضحنا وسنوضح لاحقاً.
#وانسياقاً مع المنهج الأوّل المشهور والسّائد سنعمد إلى محاججة أنصاره وفقاً لمقاييسهم الرّجاليّة في التّصحيح والتضعيف، ونقرأ سند جميع الرّوايات الستّة عشر الّتي نقلها الكليني في كتابه الكافي تحت عنوان: «باب الإشارة والنّص على أبي الحسن موسى [الكاظم] “ع” من خلال تقييم كبير المحدّثين المرحوم المجلسي في كتابه مرآة العقول، نقول بذلك من باب المراجعة الأوّليّة الّتي تضع القارئ في السّياق العامّ بغضّ الطّرف عن مضمونها وعدم دلالة كثير منها؛ لنعود بعد ذلك لتقييم أصحّها سنداً وفقاً لمنهجنا المختار…
#أمّا خلاصة ما أفاده المجلسي في التّقييم السندي للرّوايات المستشهد بها للدّلالة على إمامة الكاظم ع فقد كانت بالنّحو التّالي:
«الحديث الأوّل: ضعيف.
الحديث الثّاني: #حسن.
الحديث الثّالث: #مجهول.
الحديث الرّابع: #ضعيف.
الحديث الخامس: #ضعيف.
الحديث السّادس: #حسن.
الحديث السّابع: #مجهول.
الحديث الثّامن: #ضعيف.
الحديث التّاسع: #موثّق.
الحديث العاشر: #مجهول أو حسن.
الحديث الحادي عشر: #ضعيف على المشهور.
الحديث الثّاني عشر: #صحيح.
الحديث الثّالث عشر: #ضعيف.
الحديث الرّابع عشر: إمّا #مرسل أو #مجهول.
الحديث الخامس عشر: #ضعيف على المشهور.
الحديث السّادس عشر: #مرسل».[مرآة العقول: ج3، ص329ـ339].
#أجل؛ هذا هو حال النّصوص الرّوائيّة الدّالة على إمامة الكاظم “ع” من قبل أبيه ع في أهمّ كتاب حديثيّ شيعي، وهذا هو حال أسانيدها عند شيخ المحدّثين المجلسي صاحب البحار؛ وإذا ما أردنا أن نطبّق التّشدّد السندي الّذي وصلت إليه بحوث المرحوم الخوئي وبعض تلامذة مدرسته فسوف يكون الأمر أمرّ وأصعب، ولكنّ مشكلتنا الأساسيّة في أروقتنا العلميّة الشّيعيّة هي التّبعيض في الإيمان بالمباني والبينونة العزليّة بينها وبين الواقع العملي.
#وكيف ما كان سنختار نماذج من هذه الرّوايات الّتي تتوافر على ضوابط الصّحة السنديّة والمضمونيّة وفقاً للمنهج المشهور والمتداول ونحاكمها وفقاً لمنهجنا في القادم من المقالات؛ لكي نوضح إنّ ما يُدّعى وضوحه وضرورته في عصر ما يُسمّى بالغيبة الصّغرى وما بعده من العصور لم يكن كذلك في عصر حضور الأئمّة “ع”، وبالتّالي: فإنّ المرجع في تحديد الحدّ الأدنى والأعلى من الإيمان ليس هو المقولات المذهبيّة بصيغها المتداولة، بل ما دلّت عليه محكمات النّصوص القرآنيّة والسّيرة النبويّة والعلويّة الصّحيحة، فتأمّل.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...