حُرّاس العتبات وقانون القدسيّة!!

26 ديسمبر 2018
718
ميثاق العسر

#يقولون: إنّ حرّاس العتبات يرومون تشريع قانون يحفظ لهم قدسيّة حضراتهم وسلطاتهم وبهوهم وامتيازاتهم؛ ليمنعوا ارتداء وعرض أنواع من الملابس النّسويّة الّتي هي في رأي أسيادهم خلاف العفّة والشّرف والنّجابة فضلاً عن منعهم السّابق دخول السّافرات إلى تلك المحافظات، وقد جهلوا هم وأسيادهم: إنّ أمّهات معظم الأئمّة الإثني عشر المعروفين “ع” لم يكنّ يرتدين الحجاب […]


#يقولون: إنّ حرّاس العتبات يرومون تشريع قانون يحفظ لهم قدسيّة حضراتهم وسلطاتهم وبهوهم وامتيازاتهم؛ ليمنعوا ارتداء وعرض أنواع من الملابس النّسويّة الّتي هي في رأي أسيادهم خلاف العفّة والشّرف والنّجابة فضلاً عن منعهم السّابق دخول السّافرات إلى تلك المحافظات، وقد جهلوا هم وأسيادهم: إنّ أمّهات معظم الأئمّة الإثني عشر المعروفين “ع” لم يكنّ يرتدين الحجاب في معظم أيّام حياتهنّ أصلاً، بل كنّ يُمنعن من ذلك لأنّهنّ من صنف الإماء لا من الحرائر؛ وهذه هي سيرة الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب والّتي أفتى مشهور الفقهاء المسلمين على أساسها، وتطابقت النّصوص الرّوائيّة الإثنا عشريّة عليها أيضاً؛ فقد سُئل الصّادق “ع” عن تقنّع الأمة في الصّلاة فأجاب قائلاً: «كان أبي إذا رأى الخادم [الخادمة] تُصلّي وهي مُقنّعة ضربها؛ لتُعرف الحُرّة عن المملوكة». [علل الشّرائع: ج2، ص346].
#وقد أفتى مشهور الفقهاء الإثني عشريّة على هذا الأساس أيضاً كما يلاحظ من له أدنى ممارسة وتتبّع للمدوّنات الفقهيّة، فها هو المرحوم اليزدي صاحب العروة الوثقى المتوفّى سنة: “1337هـ” ينصّ قائلاً: «الأمة كالحرّة في جميع ما ذُكر من المستثنى والمستثنى منه، ولكن لا يجب عليها ستر رأسها ولا شعرها ولا عنقها…» [ج2، ص320]، ولم يتحفّظ على أصل هذه الفتوى عموم الفقهاء الإثني عشريّة المعاصرين، ورغم هذا كلّه لم يشكّك ولا أحد من المسلمين في عفّة ونجابة وطهارة أمّهات هؤلاء الأئمّة “ع”، ولم تُدنّس المدينة المنوّرة بكشف شعورهنّ لا في الصّلاة وفي غيرها، فلماذا يُريد حُرّاس العتبات أن يحفظوا قدسيّة محافظات الأضرحة بهذه الطّريقة الفجّة الّتي تُريد أن تفرض رغباتهم على النّاس لا رغبات الدّين نفسه؟!
#لا نروم من هذه السّطور الدّعوة إلى التّمرّد على الأعراف الاجتماعيّة المعقولة والّتي يُعدّ الحجاب جزءاً أساسيّاً منها، لكنّنا نروم التّحذير من إنّ تشريع وفرض مثل هذه القوانين ـ خصوصاً في كربلاء والنّجف ـ سيؤدّي لا محالة إلى نفور عامّ من الدّين أكثر ممّا هو حاصل في أيّامنا، خصوصاً من قبل طبقة الشّباب المتعلّم والّتي يقدّم لها بعض جهلة رجال الدّين عشرات الأسلحة المجانيّة لمهاجمة الدّين بمختلف الطُرق والأصعدة يوماً بعد يوم، وعلينا أن نعمد إلى تركيز مفهوم العفّة والنّجابة الباطنيّة أكثر ممّا نركّز على القشور الظّاهريّة الّتي ينتجها معمل احتياطات الصّناعة الفقهيّة سيء الصّيت، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تنوير وإلماع: تفصيل الحديث في الفرق بين حجاب الإماء وحجاب الحرائر يعود إلى مقالنا الّذي سيُنشر قريباً إن شاء الله تحت عنوان: «تأمّلات في حجاب الإماء من أمّهات الأئمّة “ع”»؛ لذا نتمنّى أن لا يُغرق المقال بالتّعليقات الّتي تهدف المشاكسة والتّشويش، وطرح التأويلات والاسقاطات السنديّة لهذه الرّواية أو تلك؛ فنحن نعلم بهذه الأمور واستوفيناها بحثاً ونقداً في المقال المعني؛ لذا وجب التّنويه.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...