حينما يكون الخوئي محامياً والمدّعي العام صرصائيل!!

2 نوفمبر 2016
956

تصوّر لو قامت القيامة واصطفّ الناس جميعاً بين يديّ جبّار السماوات والأرض للحساب، فوجّه المدّعي العامّ “صرصائيل” لك اتّهاماً مفاده: إنّك يا فلان أنكرت الرواية التي تحدّثت عن زواج النور من النور؛ حيث جاء فيها نزولي على صيغة ملك له عشرون رأساً، وفي كلّ رأس ألف لسان، طالباً من النبي محمد أن يزوّج فاطمة من علي… قد رفضتها، ولم تؤمن بها، ولم تعقد القلب عليها، تريد بذلك أن تنكر هذه الكرامة الثابتة، وها أنا خصيمك على هذا الإنكار!!
#وفي الأثناء: أردت أن تجيب صرصائيل، لكن محاميك الذي اخترته ـ وهو المرحوم الخوئي ـ منعك من ذلك، وتقدّم نحو المنصّة الأخرويّة التي خُصّصت له؛ لينبرى مدافعاً عنك أمام ربّ العزّة والجلالة ليقول:
#سيّدي ومولاي، لقد منحت موكّلي عقلاً، وتعبّدته بهذا العقل أيضاً، وقلت له لا تصدّق برسلي وأنبيائي إلّا إذا أقاموا لك الحجّة بشكل جليّ ووصلت إليك، وقد مرّ على عصر نبيّك فترة طويلة، ولا يملك موكّلي طريقاً للتعبّد بشريعة نبيّك الخاتم إلّا النصوص الدينيّة التي وصلت إليه عن طريق الرواة، فالتزم وآمن وجزم وعمل وعقد القلب على مفاد بعضها، وتوقّف في التصديق ببعضها الآخر، ليس لأنّها وصلت إليه بطريق صحيح ومع هذا رفضها، وإنّما لكونها ذُكرت في كتب هؤلاء ـ وأشار بيده إلى محمد بن الحسن الصفّار وابن شهر آشوب والأربلي… ومن على شاكلتهم ـ عن طريق رواة لم تثبت لموكلي وثاقتهم وصدقهم وعدم تحريفهم ودسّهم ووضعهم بدليلٍ معتبر؛ لمجموعة من الأسباب أهمّها: طول الفاصلة الزمانيّة بينه وبين الحقيقة، بل ثبت له جهالة وعدم معروفيّة بعضهم أيضاً، وعلى هذا الأساس رفض هذه الروايات، ولم يؤمن بها، ولو كانت هذه الروايات ضروريّة كان عليك يا ربّ الجلالة أن توصلها لموكّلي بطريقة سليمة وصحيحة؛ حتّى يحقّ لك معاقبته إذا رفضها ويصحّ لك الاحتجاج عليه وأنت سيّد العقلاء، وهذا الأمر يا إلهي ليس إملاءاً عليك، بل أنت كتبت على نفسك ذلك، ووعدت عبيدك به، وعلى هذا الأساس أطلب من المحكمة الإلهيّة أن تبرئ مسؤوليّة موكّلي من جميع هذه الاتّهامات وفقاً للعدالة الإلهيّة التي هي المقياس الحاكم الذي لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال.
#أعجب الحاضرون جميعاً بهذه البيانات إعجاباً منقطع النظير سوى صرصائيل والصفّار وأبن شهر آشوب والأربلي الذين لم يرق لهم مثل هذا الكلام، وحكمت المحكمة الإلهيّة ببراءة موكّل الخوئي، وأثنت على عقلانيّته، وحدّدت موعداً لاحقاً لمحاكمة كلّ من أتّهمه بالتقصير والقطبيّة والأخوانيّة، وحاربه في دار الدنيا.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...