حقيقة حديث الولد للفراش وللعاهر الحجر!!

28 أبريل 2021
161
ميثاق العسر

يقولون: إنّ عتبة بن أبي وقّاص هو من قام برمي الرّسول بحجرٍ وكسر رباعيّته في معركة أُحد، وقد بقي على موقفه الرّافض للإسلام كما هو التّحقيق عندهم، وفي أثناء فترة إقامته في مكّة ـ وقيل غير ذلك ـ راسل أو أخبر أخاه الصّحابي سعد ـ وهو والد عمر قائد الجيش في كربلاء ـ بأنّه قد […]


يقولون: إنّ عتبة بن أبي وقّاص هو من قام برمي الرّسول بحجرٍ وكسر رباعيّته في معركة أُحد، وقد بقي على موقفه الرّافض للإسلام كما هو التّحقيق عندهم، وفي أثناء فترة إقامته في مكّة ـ وقيل غير ذلك ـ راسل أو أخبر أخاه الصّحابي سعد ـ وهو والد عمر قائد الجيش في كربلاء ـ بأنّه قد اقترب من جارية شخص اسمه “زمعة” فأحبلها وأولدها، فإذا توفّرت لك فرصة بعد وفاتي فاقبضه إليك.

وفي أثناء فتح مكّة وجد سعد بن أبي وقّاص صبيّاً يشبه أخاه عتبة كثيراً، فعرفه بالشّبه فضمّه إليه وأراد انتزاعه عملاً بالوصيّة، لكنّ نجل زمعة المسمّى “عبد” حال دون ذلك، وقال لسعد: هو أخي وابن جارية أبي وولد على فراشه، فبأيّ قانون ونهج تضمّه إليك؟!

فاحتكما إلى الرّسول ليقضي بينهما بحكم الإسلام لا الجاهليّة، فحكم بضرورة إرجاعه إلى عبد وحرمان سعد منه، وأخبرهم بتلك المقولة الشّهيرة الّتي صارت منجماً لأحكام فقهيّة كثيرة: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».

لكنّ الرّسول لمّا رأى بعد ذلك شبه هذا الولد بعتبة كثيراً؛ الأمر الّذي يؤكّد صدق كلامه وصحّة ادّعاء أخيه سعد، وأنّه متكوّن من مائه في حقيقة الأمر، لم يتراجع في حكمه أصلاً، وإنّما طلب من زوجته سودة ـ والّتي هي بنت زمعة صاحب الجارية وأخت عبد ـ أن تحتجب من هذا الوليد، مع أنّه أخ لها حسب الحكم الّذي قرّره، فعلام الاحتجاب؟!

وقد وقع أعلام المسلمين في حيص بيص شديد جدّاً في كيفيّة توجيه هذه الإضافة من قبل الرّسول، وقد صدق النّووي أو النّواوي حينما أكّد على اجتهاديّة حكم الرّسول في هذا المجال فقال: «وأمّا قوله “ص”: “واحتجبي منه يا سودة”، فأمرها به ندباً واحتياطاً؛ لأنّه في ظاهر الشّرع أخوها؛ لأنه أُلحق بأبيها، لكن لمّا رأى الشّبه البيّن بعتبة بن أبي وقاص خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيّاً منها، فأمرها بالاحتجاب منه احتياطاً». [منهاج المحدّثين: ج8، ص468ـ469، ط دار المنهاج القويم].

أقول: إنّما وضعت لك هذا النصّ وسبب صدوره الحقيقي المُجمع عليه بين جمهور المسلمين وهناك إضافات وتفاصيل كثيرة فيه تجدها في مظانّها، لكي تصدّق قولنا القائل: إنّ عموم أحكام المعاملات المرتبطة بأبواب النّكاح وما يترتّب عليها من فتاوى مخالفة حتّى لواضحات العلم الحديث إنّما كانت في حقيقتها يوميّات جزئيّة عابرة للرّسول قائمة على أساس المحاولة والخطأ أيضاً حتّى وإن جاءت الأصوات القرآنيّة النّازلة أو الصّادرة لتأييدها أو إمضائها، وبالتّالي: لا يمكن بناء نظام معاملات دائمي على أساسها إلّا على أساس التّرقيع والتّركيع والتّمييع، والرّضوخ لاجتهاد هذا أو تمحّلات ذلك، مع أنّ حقيقة هذه اليوميّات أكبر من أن تخفى، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3753281384794158


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...