ثنائيّة شخصيّاتهما لا تعني وجود مضايقات حقيقيّة عليهما!!

17 ديسمبر 2020
177
ميثاق العسر

#ربّما تحسب وتتخيّل وتتوهّم: أنّ نصوص ثنائيّة شخصيّة الصّادق والباقر وطبيعة التّأصيل والآليّات الّتي نصّا عليها تؤكّد بأنّهما كانا يعيشان حالة من الضّنك والمضايقة الشّديدة من قبل سلاطين ذلك الزّمان، ولهذا اضطرّا إلى ممارسة مثل هذا الدّور لحفظ أنفسهما وشيعتهما من القتل والتّشريد والحبس والاضطهاد، وهذا يؤكّد ما يقرّره الوعّاظ والمنابر من مظلوميّة أهل البيت […]


#ربّما تحسب وتتخيّل وتتوهّم: أنّ نصوص ثنائيّة شخصيّة الصّادق والباقر وطبيعة التّأصيل والآليّات الّتي نصّا عليها تؤكّد بأنّهما كانا يعيشان حالة من الضّنك والمضايقة الشّديدة من قبل سلاطين ذلك الزّمان، ولهذا اضطرّا إلى ممارسة مثل هذا الدّور لحفظ أنفسهما وشيعتهما من القتل والتّشريد والحبس والاضطهاد، وهذا يؤكّد ما يقرّره الوعّاظ والمنابر من مظلوميّة أهل البيت واضطهادهم في قبل حكّام جور ذلك الزّمان!!
#وفي إجابة هذا الحسبان والخيال والتّوهّم أقول: لست في المرحلة الحاليّة بصدد بيان الدّواعي والأسباب والعلل الّتي حدت بالصّادق والباقر إلى سلوك مثل هذا النّهج الغريب في ثنائيّة الشّخصيّة وازدواجيّتها، ولست بصدد بيان شرعيّته وأخلاقيّته ولا غير ذلك، وإنّما بصدد تعميق وتركيز فكرة أنّ الصّورة الإيجابيّة المرسومة عنهم في التّراث السنّي سببها هذا التّعدّد الّذي أوجدوه وزرعوه بين شيعتهم أيضاً، والّذي ارتكز على ظهورهما بشخصيّتهما الظّاهريّة لا الباطنيّة، ومع هذا أقول في إجابته على عجالة ما يلي:
#لم تقف الحكومات الأمويّة والعبّاسيّة أمام دور الإفتاء الفقهي الصّرف المنسجم مع الإطار الإسلاميّ العامّ والّذي كان يمارسه الباقر والصّادق بانتظام أيضاً، بل كانا يطرحان وجهات نظرهما الّتي كانت من هذا القبيل أمام أصحابهما وغيرهم أيضاً، وكانا يُجيبان على فتاوى فقهيّة من قبل السّلاطين أيضاً وبلا تقيّة ولا خوف، وكانا يقدّمان الإرشادات لهم كذلك، وكانت علاقتهما بأولاد عمّهما السّلاطين عاديّة وغير متوتّرة إن لم نقل أكثر من ذلك، وهناك تناسب سببي بينهما واحترام متبادل كذلك.
#وإنّما المشكلة كلّ المشكلة والّتي دعت لسلوك نهج تعدّد الشّخصيّات هو: الزّعامة والقيادة والخلافة والإمامة السّياسيّة الّتي كانا يعتقدان بأحقيّتهما بها وما يترتّب عليها من امتيازات كثيرة، وهذا الأمر قد لا يتمّ الوصول إليه من خلال الكفاح المسلّح والعمل العسكري لعدم وجود العدّة والعدد والهمّة والهمم، فيُلجأ إليه من خلال العمل الثّقافي والفكري والفقهي الّذي يتلوّن ويتعدّد بثنائيّة الشّخصيّة وبطونها وظهورها واختلافاتها، والّذي يولّد دولة في داخل الدّولة، وقواعد جماهيريّة تُطيع الزّعيم لا الخليفة، ويوفّر غطاءً اقتصاديّاً وماليّاً صالحاً لها، ولا شكّ في أنّ ثنائيّة الشّخصيّة أهمّ ركيزة لاستمراريّتها، وكم له من نظير في أزماننا، فتدبّر في هذه السّطور جيّداً تفز وتغنم، والله من وراء القصد.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3397827763672857
 

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...