تنبّهوا لخطورة الدربندي ومن يتابعه من المعاصرين !!

5 نوفمبر 2016
791
ميثاق العسر

#یعتبر المبنى الذي طرحه الأغا الدربندي “1868م” [صاحب كتاب أكسير العبادات في أسرار الشهادات] لتصحيح الروايات من أسوأ وأخطر المباني التي يعتمدها عموم المخرّفين والمغالين في واقعنا الشيعي المعاصر بغية تبرير جهلهم وتمرير أجنداتهم، وخلاصة هذا المبنى هي الاستناد إلى صحيحة أبي عبيدة الحذّاء الذي يقول: سمعت أبا جعفر الباقر “ع” يُقسم قائلاً: إنّ أحبّ […]


#یعتبر المبنى الذي طرحه الأغا الدربندي “1868م” [صاحب كتاب أكسير العبادات في أسرار الشهادات] لتصحيح الروايات من أسوأ وأخطر المباني التي يعتمدها عموم المخرّفين والمغالين في واقعنا الشيعي المعاصر بغية تبرير جهلهم وتمرير أجنداتهم، وخلاصة هذا المبنى هي الاستناد إلى صحيحة أبي عبيدة الحذّاء الذي يقول: سمعت أبا جعفر الباقر “ع” يُقسم قائلاً: إنّ أحبّ أصحابي أورعهم وأفقهُهم وأكتمُهم لحديثنا، وإنّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم للّذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا ويُروى عنّا، فلم يقبله، اشمأزّ منه وجحده، وكفّر من دان به، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج، وإلينا أُسند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا” [الكافي: ج2، ص223]، ويستظهر الدربندي من هذه الرواية: إنّ محض احتمال صدور الرواية من المعصوم ولو كان بسيطاً كافٍ لسدّ باب إنكارها وردّها!! [أسرار الشهادات: ج1، ص690].
#وعلى هذا الأساس ملأ الدربندي كتابه أسرار الشهادات بعشرات القصص والخرافات والأساطير المرتبطة بأحداث كربلاء، بحيث إنّ محقّقاً وبحّاثة كالطهراني صاحب الذريعة يضطر إلى التعليق على خطورة هذا المنهج فيقول: “ومن شدة خلوصه و صفاء نفسه [أي الدربندي] نقل في هذا الكتاب أموراً لا توجد في الكتب المعتبرة، وإنّما أخذها عن بعض المجاميع المجهولة اتّكالاً على قاعدة التسامح في أدلة السُنن، مع أنّه لا يصدق البلوغ عنه [أي المعصوم] بمجرد الوجادة بخطٍ مجهول، وقد تعرض شيخنا [النوري] في اللؤلؤ والمرجان إلى بعض تلك الأمور فلا نطيل بذكره”. [الذريعة: ج2، ص279].
#ورغم هذا كلّه نجد إن بعض المعاصرين [الذي فتحت عتبات المرجعيّة له أبوابها] بذل مساعي كثيرة في سبيل تسويق روايات هذا الكتاب، ولَفت انتباه الخطباء المخرّفين والمغالين إليها، وتشجيعهم من خلال الحضور تحت منابرهم على الاعتماد على حكايات هذا الكتاب وأساطيره، بل نقل لهم إنّه عاصر “أكابر وأعاظم في الفقه والأصول والتفسير والكلام وكانوا يكنّون بالغ الإجلال العلمي لكتابه ولإثاراته، وكانت تحليلاته ونكاته تُطرح في مجالس التعزية في بيوت الأعلام من الفقهاء والمراجع من الرعيل الأول وكان ذلك مألوفاً لديهم!!!”، ولست أدري هل غاب عن هذا المعاصر نصّ الأغا برزك الطهراني الآنف الذكر أم هي شنشنة أعرفها من أخزم؟!
#أعود إلى موضوع الرواية التي حاول الدربندي الاستناد إليها في طرح مبناه أعلاه لأقول: إن هذه الرواية أجنبيّة عمّا استظهره منها؛ فإنّ الإمام “ع” لا يريد منّا أن نلغي مرجعيّة القرآن والعقل السليم أثناء محاكمة نصوصهم، ولا يريد منّا أن نحذف محكمات رواياتهم وثوابتها لصالح متشابهاتها، وعليه: فإذا أردنا أن نعرف قيمة الرواية ـ مع إغماض الطرف عن رجال سندها ـ فعلينا أن نعرضها على القرآن والعقل السليم ومحكمات نصوصهم؛ لا أن نجعل المقياس في محاكمتها ثقافتنا الشيعيّة المتأخرة والمعاصرة والتي غذّتها منابر التخريف والغلو بثقافة متطرّفة أصبحت لا تستسيغ هذه المضامين وتحتملها فقط، بل تؤمن بها وتعقد القلب على أساسها وتحكم بضلالة وانحراف من لا يؤمن بها.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...