تبريرات ما بعد الوقوع!!

6 أكتوبر 2017
976
ميثاق العسر

#قيل للعلّامة الحلّي: ما يقول سيدنا في محمد بن الحنفية هل كان يقول بإمامة أخويه وإمامة زين العابدين ع أم لا؟ وهل ذكر أصحابنا له عذر في تخلّفه عن الحسين “ع” وعدم نصرته له أم لا؟ وكيف يكون الحال إن كان تخلّفه عنه لغير عذر؟ وكذلك عبد الله بن جعفر وأمثاله؟ #فأجاب الحلّي بما نصّه: […]


#قيل للعلّامة الحلّي: ما يقول سيدنا في محمد بن الحنفية هل كان يقول بإمامة أخويه وإمامة زين العابدين ع أم لا؟ وهل ذكر أصحابنا له عذر في تخلّفه عن الحسين “ع” وعدم نصرته له أم لا؟ وكيف يكون الحال إن كان تخلّفه عنه لغير عذر؟ وكذلك عبد الله بن جعفر وأمثاله؟
#فأجاب الحلّي بما نصّه: «قد ثبت في أصول الإماميّة إنّ أركان الإيمان التّوحيد والعدل والنبوة والإمامة، والسيّد محمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر وأمثالهم أجلّ قدراً وأعظم شأناً من اعتقادهم خلاف الحقّ وخروجهم عن الإيمان الذي يحصل بارتكابه الثواب الدائم والخلاص من العقاب الدائم. و أما تخلفه عن نصرة الحسين “ع” فقد نقل أنّه كان مريضاً؛ ويُحتمل‏ في غيره عدم العلم بما وقع لمولانا الحسين “ع” من القتل وغيره، وبنوا على ما وصل من كتب الغدرة اليه وتوهّموا نصرتهم له» [أجوبة المسائل المهنائية، ص38].
#أمّا كاتب السّطور فيرى: إنّ الإمامة الشّيعيّة بصيغتها الّتي تولّدت في عصر نشوء المذاهب في أيّام الصّادقين “ع” وصيغتها الأثني عشريّة المتأخّرة لم تكن موجودة ولا حاضرة في أيّام محمد بن الحنفيّة لكي يُقدم محمد بن الحنفيّة على إنكارها؛ كما إنّ الصّورة النّمطيّة الرّاكزة في أذهاننا عن فلسفة واقعة كربلاء وشخوصها لم تكن موجودة ولا حاضرة في تلك الأزمنة أيضاً لكي يُحاسب محمد بن الحنفيّة عن سبب تخلّفه عنها، وما لم نمسك هذا المفتاح الواقعي وغير المذهبي بأيدينا سنبقى نلفّ وندور ونأوّل في سياق عمليّات نحت الأدلّة ما بعد الوقوع دون فكّ عُقد الإشكاليّات العقديّة والفقهيّة الكبيرة الّتي تواجهنا في هذا الطّريق الشاقّ… .
#أأمل أن يوفّقني الله لفتح البحث في إمامة ما بعد الحسين بن علي “ع” بغية ربطها بإمامة ما بعد جعفر بن محمد الصّادق “ع” والّتي كتبنا فيها مقالات كثيرة فيما سبق، وهو أمر سيجلّي الصّورة الحقيقيّة والواقعيّة للإمامة الشّيعيّة وأسباب ولادتها وتكوّنها، ومن الله نرجو التّوفيق.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...