تأمّلات في زيجات الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته!! الحلقة الخامسة

23 أكتوبر 2018
657
ميثاق العسر

#هناك مجموعة من الاعتراضات الّتي طُرحت في الآونة الأخيرة من أجل دفع الرّوايات المعتبرة الّتي وردت في الكتب الشّيعيّة والإثني عشريّة والنّاصّة على إنّ الحسن بن عليّ “ع” كان مزواجاً مطلاقاً كما يعبّرون، وقد طرحنا فيما تقدّم من حلقات تفسيرات العلماء الإثني عشريّة لها، ووعدنا أن نختبر سلامتها ـ وفقاً لمقاييسهم لا مقاييسنا ـ وهي […]


#هناك مجموعة من الاعتراضات الّتي طُرحت في الآونة الأخيرة من أجل دفع الرّوايات المعتبرة الّتي وردت في الكتب الشّيعيّة والإثني عشريّة والنّاصّة على إنّ الحسن بن عليّ “ع” كان مزواجاً مطلاقاً كما يعبّرون، وقد طرحنا فيما تقدّم من حلقات تفسيرات العلماء الإثني عشريّة لها، ووعدنا أن نختبر سلامتها ـ وفقاً لمقاييسهم لا مقاييسنا ـ وهي تواجه هذه الاعتراضات، وها قد حان الوقت لذلك:
#الأول: إنّ الرّكون إلى التأويلات القرآنيّة وتطبيقاتها الرّوائيّة والّتي يُراد منهااستنتاج عصمة من لون خاصّ تتنافى مع المزواجيّة والمطلاقيّة غير نافع أصلاً؛ وينبغي أن نجعل الواقع التّاريخي والرّوائيّ المعتبر والثّابت مجسّاً أساسياً في ضرورة إعادة النّظر في تلك التّأويلات القرآنيّة والتّطبيقات الرّوائيّة فضلاً عمّا يُراد استنتاجه منها كما نبّهنا لذلك مراراً.
#الثّاني: إنّ محاولة تكذيب روايات كثرة زيجات الحسن بن عليّ “ع” وطلاقاته من خلال الاتّكاء على قلّة أبنائه هي أعمّ من المدّعى كما يصطلحون؛ فإنّ هذا الشّاهد ربّما يكون نافعاً في تكذيب وجود هذا العدد من النّساء كزواج دائم للحسن بن عليّ “ع”؛ إذ المفروض أن تتكاثر ذريّة الحسن بن عليّ “ع” المباشرة وتزداد مثلاً، مع إنّ المنقول ليس كذلك، لكنّ هذا الشّاهد لا يدحض كونه “ع” كان يمارس دور المحلّل كما احتمل ذلك المرحوم راضي آل ياسين؛ كما إنّه لا يكذّب احتمال كونه يمارس دور الملامسة الجنسيّة المشرِّفة كما احتمل ذلك المرحوم محمد الشّيرازي!!
#الثّالث: إنّ الاتّكاء على رواية إنّ الله لا يحبّ كلّ ذوّاق مطلاق غير نافع في المقام أيضاً؛ وذلك لأنّه لا دليل على إنّ الحسن بن عليّ “ع” كان مذواقاً مطلاقاً بدون مسوّغات شرعيّة؛ وإن قلت: إنّ نهي أبيه عليّ “ع” عن تزويجه يكشف عن ذلك، فيجيبك محقّق متتبّع كالمرحوم محمّد تقي الشّوشتري بأنّ نهي عليّ “ع” عن إنكاحه لا ينافي ذلك؛ وذلك لأنّ «طلاق غير الموافقة مباح والتحمّل منها أيضاً مباح». [رسالة في تواريخ النّبيّ والآل المطبوعة في آخر قاموس الرّجال: ج12، ص71]، على إنّ مثل هذا الاختلاف في وجهات النّظر التّدبيريّة والموضوعيّة بل والحكميّة غير عزيز بين نفس الأئمّة “ع” كما نبّهنا لذلك مراراً.
#الرّابع: إنّ محاولة نفي هذه المرويّات عن طريق بيان: إنّها لو كانت حقيقة لتمسّك بها أعداؤه في مجال التّشهير به غير نافعة أيضاً؛ وذلك ـ مضافاً إلى إنّها لم تكن عيباً بعد أن أوضحنا التّفسيرات المذهبيّة لها ـ لأنّها ترتكز على فرضيّة مذهبيّة تقرّر إنّ للحسن بن عليّ “ع” أعداء بهذه الصّورة السّوداويّة المظلمة الموجودة على المنابر، بينما يؤكّد لنا التّاريخ والرّوايات إنّ الحسنين “ع” كانا يستلمان الجوائز الكبيرة من معاوية، وإنّ العلاقة بينهما ليست كما يُروّج مذهبيّاً وإن كان للحسين “ع” وجهة نظر تحفّظيّة على أصل الصّلح، على إنّ مثل هذه الحكايات منقولة عن الصّادق وأبيه الباقر “ع” وفي الكتب الشّيعيّة والإثني عشريّة المعتبرة، ومن يؤمن بوضعها عليه أن يلتزم بلوازم ذلك ولا نجد واعياً يلتزم بذلك.
#الخامس: ممّا ذكرناه يتّضح لك ما في الحواشي التّعليقيّة للمرحوم محي الدّين المامقاني على تنقيح المقال لوالده المرحوم عبد الله المقامقاني من هنات؛ حيث نصّ هناك قائلاً: «أمّا أسطورة كثرة زوجاته وتعدّد طلاقه و… فلا أساس لها، وأوّل من قال بها أبو طالب المكي محمّد بن علي الحارثي الصولي، المتوفّى ببغداد سنة: “386 هـ” في كتابه: قوت “القلوب في معاملة المحبوب”…وفيه وفي كتابه كلام ليس محلّه هنا».[حاشية تنقيح المقال: ج1، ص243؛ ح]، ومن المعلوم إنّ أبا طالب متأخّر بقرون عمّن روى هذه النّصوص كما أوضحنا ذلك فيما سلف.
#السّادس: وممّا تقدّم أيضاً يتّضح الخلل في كلام المرحوم علي أكبر الغفّاري في تعليقته على المحجّة البيضاء للمرحوم الفيض الكاشاني حيث قال: «ثمّ لا يخفى عليك أنّ مسألة كثرة طلاق الإمام الممتحن “ع” مّما لم يثبت عند أعاظم العلماء وصيارفة الكلام، الّذين لهم منّة التّفكيك بين الصريح والدّخيل، وتمييز الصّحيح من الأخبار عن المنتحل المتقوّل»[المحجّة البيضاء: ج3، ص130]، وقد عرفت إنّ ما ذكرناه من نصوص روائيّة من الكتب الشّيعيّة والإثني عشريّة أمر مقبول لدى من يصطلح عليهم أعاظم العلماء وصيارفة الكلام، ولو أبى ذلك فنحيله إلى أبرزهم ـ ولو وفقاً لمقاييسه ـ وهو المرحوم محمّد تقيّ الشّوشتري ممّن له منّة التّفيكك بين الصّحيح والدّخيل.
#سنحاول تعميق هذه الأمور أكثر وأكثر، وإيضاح وجهة نظرنا المختارة في هذا الموضوع في القادم من المقالات، فترقّب وانتظر.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...