بين حمل الرسول “ص” وولادته تساؤلات!!

18 ديسمبر 2016
1080

تسالم مشهور علماء الشيعة منذ بداية تكوينهم الكلامي والفقهي في مطلع القرن الرّابع على إنّ ولادة الرسول الأكرم “ص” هي في اليوم السّابع عشر من شهر ربيع الأوّل، وتسالم أغلب أهل السُنّة عموماً على كونها في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل أيضاً، ولا يهمّني هذا الموضوع كثيراً؛ إذ لا توجد رواية تصحّح أحد القولين، بل إنّ رواية السّابع عشر ضعيفة السند جدّاً على حدّ وصف الشهيد الثّاني “966هـ” في كتابه فوائد القواعد[ص315]؛ الأمر الذي ألجأه إلى ترجيح رأي الكليني الذي تابع مشهور علماء السنّة في كون ولادته في اليوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل..
#نعم ما يهمّني من هذا الموضوع نقطة أخرى؛ فبعدما اختار الكليني إنّ ولادته “ص” في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل نصّ على إنّ أمّه قد حملت به في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى، أي بين الحادي عشر والثّالث عشر من شهر ذي الحجّة الحرام [الكافي: ج1، ص439]، تولّد إشكال طرحه الشهيد الثّاني وجماعة أيضاً حاصله عدم معقوليّة هذا النقل؛ إذ لو كانت بداية حمله “ص” في أيّام التشريق من شهر ذي الحجّة للزم ذلك أن تكون مدّة حمله إمّا ثلاثة شهور أو سنة وثلاثة شهور إذا ما فرضنا إن ولادته في شهر ربيع الأوّل كما هو المتسالم عليه سنّة وشيعة، ومن المعلوم والواضح عدم معقوليّة كلا هذين الخيارين.
#من هنا وقع علماء الشيعة في حيص بيص في كيفيّة رفع هذا الإشكال ودفعه؛ #فذهب بعضهم إلى إنّ ذلك مبني على النسيء الذي كان معروفاً عند العرب حينما كانوا يؤخّرون الأشهر الحرم بغية القتال واحتسابها لاحقاً، #وذهب آخرون إلى إنّ ذلك من خصوصيّاته وكراماته “ص”. [بحار الأنوار: ج15، ص255].
#لكن يبدو لي إنّ هناك حقيقة غابت عن بعض علماء العهد الصفوي بسبب القطيعة المعرفيّة عن تراث أهل السُنّة، وإذا ما عرفناها فسيرتفع الإشكال من رأس كما يقولون وهي: إنّ الرأي الذي يرى إن بداية حمل النبي “ص” كانت في أيّام التشريق نقله الكليني عن الزبير بن بكّار (172ـ 256هـ) دون ذكر المصدر كما هي عادة التأليف في تلك الأيّام، لكنّه وللأسف الشديد لم ينقل رأي ابن بكّار في تاريخ ولادة الرسول “ص” أيضاً لكي يتبدّد الإشكال أعلاه؛ إذ ينفرد الزبير بن بكّار في رأي يرى إنّ ولادة الرسول “ص” هي في الثّاني عشر من شهر رمضان المبارك حين مطلع الفجر، وبالتّالي يكون قوله إنّ وقت حمله في أيّام التشريق منسجم تمام الانسجام مع هذا الرأي؛ إذ يتخلّل بينهما فترة تسعة شهور كما هي العادة الغالبة في الحمل؛ #أمّا دليله على هذا القول فهو يرى إنّه “ص” صار نبيّاً في رمضان وهو على رأس الأربعين من العمر، وهذا يعني إن ولادته لا بدّ وأن تكون في رمضان!! [البداية والنّهاية: ج2، ص320؛ إمتاع الأسماع: ص3].
#وكيف ما كان؛ نسأل الله تعالى أن يوفّقنا للالتزام بتعاليم الرسول الكريم، والسير على منهجه وخطاه وأخلاقه، والابتعاد عن الانحياز المذهبي غير المستند إلى دليل، إنّه سميع الدّعاء.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...