بين تواتر أخبار ادّعاء الإمامة وتواتر أخبار ثبوتها لدى المدّعي!!

30 يونيو 2021
173
ميثاق العسر

قد تذهب أنت وأصدقاؤك المئة إلى المرجع الفلاني، فتقبّل يده، ويعطيكم رسالته العمليّة ويخبركم بأنّه الأعلم الأفهم على وجه البسيطة ويجب على الجميع تقليده، فترجعون إلى مناطقكم وتذيعون الخبر وتنشرونه، وعليه: سيكون انتشار خبر مرجعيّته وأعمليّته متواتراً دون شكّ وريب؛ وليس خبر آحاد سمعه شخص هنا أو شخص هناك؛ بل سمعه هذا العدد الكبير ونشره […]


قد تذهب أنت وأصدقاؤك المئة إلى المرجع الفلاني، فتقبّل يده، ويعطيكم رسالته العمليّة ويخبركم بأنّه الأعلم الأفهم على وجه البسيطة ويجب على الجميع تقليده، فترجعون إلى مناطقكم وتذيعون الخبر وتنشرونه، وعليه: سيكون انتشار خبر مرجعيّته وأعمليّته متواتراً دون شكّ وريب؛ وليس خبر آحاد سمعه شخص هنا أو شخص هناك؛ بل سمعه هذا العدد الكبير ونشره وتطابقت نقولاتهم.

ولكن عليك أن تصدّق وتفرّق في الوقت نفسه: ما بين تواتر خبر أعلميّته، وما بين واقعيّة وثبوت وصدق أعلميّته؛ فهذان أمران مستقلّان منفصلان، ثبوت أحدهما لا يكشف بالضّرورة عن ثبوت الآخر، والّذي ينجّز وجوب تقليد الأعلم في ذمّتك _ لو كنت من الذّاهبين لذلك _ إنّما هو تواتر ثبوت أعلميّته لا تواتر ادّعائه للأعلميّة، وبين الأمرين ما بين السّماء والأرض.

المؤسف: أنّ عموم المتديّنين يتصوّرون أنّ تواتر أخبار ادّعاء الإمامة من قبل الصّادق أو الباقر مثلاً وتواتر أخبار ادّعائهم تميّزهم عن معاصريهم بلون من السّمة الإلهيّة… يكفي في ثبوت إمامتهم وتنجّز أقوالهم في عهدتهم وعهدة عموم بني البشر، مع أنّ مثل هذا الادّعاءات لا قيمة لها في موازين العلم ولو نقلها آلاف الأشخاص عنهما مباشرة؛ لأنّه إمامة الشّخص لا تثبت بصرف ادّعائه، وعليه تقديم دليل يتناسب مع حجم إمامته الّتي يدّعيها لنفسه، ويتواتر نقل هذا الدّليل عنه لمن يشترط تواتر ذلك.

في ضوء هذا البيان يتجلّى لك جيّداً جواب من يتوهّم أنّ أصول المذهب قد تمّ الدّليل القطعيّ المتواتر عليها، وبالتّالي لا يمكن التّشكيك فيها بأخبار الآحاد، بل يجب أن نوزن هذه الأخبار الّتي تناقض وتدحض تلك الأصول والادّعاءات عن طريقها؛ وذلك:

أوّلاً: إنّ أدلّة أصول المذهب المدّعاة إنّما يعود تواترها لمثل هذا النّوع من الإخبارات والادّعاءات الصّادرة منهم، وقد عرفت أنّ قيمتها صفر على الشّمال في موازين العلم؛ لأنّها تعود إلى الدّور وما يُشبهه؛ فإمامة الشّخص وعصمته وأضرابها من مقامات وعناوين لا تثبت بروايات الشّخص ولا بمرويّاته.

ثانياً: إنّ هذه الأخبار المناقضة والدّاحضة والمبطلة لتلك الأصول المدّعاة ليست آحاداً فاقدة لأيّ قيمة في ميدان تنكيس وهم تلك الأصول كما يُتوهّم؛ بل هي في حقيقتها متواشجة متعاضدة وكثيرة جدّاً تكشف كشفاً تامّاً عن أفق صاحبها وطبيعة تفكيره، الأمر الّذي ينكّس كلّ تلك المدّعيات الكبيرة المعبّر عنها بالأصول المذهبيّة، وتجعلها متزعزعة متشاكسة يكذّب بعضها بعضاً.

فافهم هذه السّطور وتأمّل فيها؛ فهي من نوع الباب الّذي ينفتح لك منه ألف باب، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3928144627307832&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...