بين الباحث المذهبيّ والباحث الموضوعيّ بون شاسع!!

10 مايو 2021
99
ميثاق العسر

حينما تجد في نصوص الصّادق أو الباقر أو غيرهما من الأئمّة المقلِّدين لهم أو حتّى من كان قبلهم اختلافاً بيّناً وتعارضاً واضحاً وتناقضاً مستحكماً فإنّما تضطرّ لإجراء عمليّات التّأويل والتّمييع والتّوجيه والتّقديم والتّأخير وغيرها من وجوه الجمع والتّرجيح المعروفة في علم أصول الفقه الاثني عشريّ لأنّك تعتقد بالإمامة الإلهيّة والعصمة لهم، وترى عدم إمكانيّة تناقض […]


حينما تجد في نصوص الصّادق أو الباقر أو غيرهما من الأئمّة المقلِّدين لهم أو حتّى من كان قبلهم اختلافاً بيّناً وتعارضاً واضحاً وتناقضاً مستحكماً فإنّما تضطرّ لإجراء عمليّات التّأويل والتّمييع والتّوجيه والتّقديم والتّأخير وغيرها من وجوه الجمع والتّرجيح المعروفة في علم أصول الفقه الاثني عشريّ لأنّك تعتقد بالإمامة الإلهيّة والعصمة لهم، وترى عدم إمكانيّة تناقض نصوصهم البتّة، فتضطرّ لذلك من ضيق الخناق، وهذه سمة الباحث المذهبي.

أمّا الباحث الموضوعيّ المحايد حينما يُلاحظ مثل هذه التّناقضات والتّعارضات فهو غير ملزم بالّلجوء لعمليّات “الفيترة الصّناعيّة” هذه أصلاً، والّتي ترتكز بطبيعتها على مجموعة أصول كلاميّة وفلسفيّة وعرفانيّة مبنيّة في نهاية المطاف على روايات ومرويّات هؤلاء الأئمّة أنفسهم محلّ البحث؛ لأنّه يؤمن بأنّ الأصل الحاكم في المقام هو بشريّتهم، وبالتّالي: فاحتمال الخطأ والاشتباه وتبدّل الآراء والفتاوى والاجتهادات وارد جدّاً، فكيف بمن يدّعي تعمّد إلقاء الخلاف والاشتباهات بين أصحابه، وكانت السّمة الغالبة على بياناته هو التّعارض والاختلاف لا العكس.

وعليه: فمن المعيب جدّاً أن يُطالب الباحث الموضوعي المحايد بما يُطالب به الباحث المذهبي؛ فذاك يبحث عن الحقيقة أينما كانت، والثّاني يبحث عن الحقيقة الّتي لُقّن بها وولد ونشأ وترعرع واعتاش عليها، وبين المسارين ما بين السّماء والأرض، فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3785942044861425


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...