بين الانتقائيّة العشوائيّة والانتقائيّة المنهجيّة!!

20 مايو 2021
92
ميثاق العسر

لو كان هناك شخص يحثّ النّاس على إيتاء الزّكاة، وإقام الصّلاة، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر… إلخ من أوامر عباديّة وأخلاقيّة ظاهريّة، وله نصوص جمّة في هذا الموضوع. ولكنّه في الوقت نفسه: يغزو، يغنم، يسبي، ينكح المسبيّات، يبيع ويشتري فيهنّ، يبيع الأطفال الصّغار ويتاجر فيهم، يحثّ على الزّواج من القاصرات، يعير الجواري ويحبّب ذلك، يُجبر […]


لو كان هناك شخص يحثّ النّاس على إيتاء الزّكاة، وإقام الصّلاة، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر… إلخ من أوامر عباديّة وأخلاقيّة ظاهريّة، وله نصوص جمّة في هذا الموضوع.

ولكنّه في الوقت نفسه: يغزو، يغنم، يسبي، ينكح المسبيّات، يبيع ويشتري فيهنّ، يبيع الأطفال الصّغار ويتاجر فيهم، يحثّ على الزّواج من القاصرات، يعير الجواري ويحبّب ذلك، يُجبر النّاس على اعتناق الإسلام بمعنى الاستسلام وإلّا الذّبح، ويُلزم معتنقي باقي الأديان بدفع الإتاوات وهم صاغرون وإلّا قطع الرّقاب…إلخ.

أقول مع هذا الافتراض الواقعي والعملي: فهل تشفع الأوامر والممارسات الأولى في غضّ الطّرف عن الثّانية أو تأويلها أو تمييعها، أم الثّانية هي الملاك الحاكم الّذي ينبغي تفسير الأولى على أساسه ووفقه وفي سياقه؟!

مهما كان الجواب فهو أمر راجع لك، لكنّ البسطاء والمساكين يطلبون منّي أن ابتعد عن ذكر النّصوص والممارسات الثّانية واقتصر في على الأولى، بل ويتّهمونني بممارسة الانتقائيّة في البين على طريقة رمتني بدائها وانسلّت، وقد جهلوا التّفريق ما بين الانتقائيّة العشوائيّة المذمومة، والانتقائيّة المنهجيّة المحمودة، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3817005431755086&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...