بعض المقولات الكلاميّة والأصوليّة سرّ تخلّفنا!!

6 نوفمبر 2016
987

أ تعلمون لماذا لا يوجب #مشهور فقهاء الشيعة الزكاة على “الفلوس” بالاصطلاح الدارج؟! سأضع القارئ غير المتخصّص بالصورة #التقريبيّة لذلك، [وأرجو التركيز على التقريبيّة]، وأتمنّى منه أن يقيس عليها بقيّة الأمثلة المشابهة:
١ـ ثبت في علم الكلام الشيعي الرسمي إنّ الإمام حافظ للشريعة الإسلاميّة ومبلّغ لها، وهو معصوم من الزلل والخطأ، ويعلم الماضي والحاضر ويستشرف المستقبل أيضاً.
٢ـ في ضوء هذه المقولة الكلاميّة ولّد علماء أصول الفقه مقولة تعتبر من أساسات صناعتهم الفقهيّة تقول: حينما يُسأل المعصوم سؤالاً فإنّ إجابته لهذا السؤال تأخذ #عادةً الحاضر والمستقبل في عين الاعتبار، وتقدّم حكماً دينيّاً نهائيّاً لكلّ الأزمنة والعصور القادمة متى ما توفّرت شروطه.
#وعلى أساس هاتين المقولتين نصّ بعض #الفقهاء المعاصرين على ما يلي: إن الطريق الصناعيّ السليم لإثبات الزكاة في النقود المعاصرة “الفلوس” يأتي من خلال العودة إلى الروايات التي أثبتت الزكاة في النقود القديمة ـ أعني الدينار والدرهم المسكوكتين بسكّة المعاملة ـ فنراجعها، ونتفحّصها، ونقلّبها، وندقّق فيها… ؛ لنرى هل يمكن أن نستظهر من ألسنتها وطبيعة صياغتها ما ينفعنا للحكم بثبوت الزكاة في النقود المعاصرة أم لا؟!
#وحينما رجع هؤلاء الفقهاء إلى تلك الروايات لم يجدوا في أيّ واحدة منها عنوان: “تجب الزكاة في النقدين” لكي يبحثوا في معنى النقد وتعريفه وبالتالي يثبتوا الزكاة في النقود المعاصرة، بل كلّ ما جاء في تلك الروايات هو: وجوب الزكاة في الذهب والفضة والصامت المنقوش فقط، فقالوا: إن هذه العناوين بطبعها الأوليّ ومعناها اللغويّ تأبى عن شمول النقود المعاصرة؛ وعليه فمقتضى قواعد الصناعة الفقهيّة لديهم هو: إن استفادة ثبوت الزكاة في النقود المعاصرة من خلال الروايات التي أثبتت الزكاة في النقود القديمة مسألة في غاية الصعوبة وتحتاج إلى عنايات فائقة من قبيل إلغاء الخصوصيّة أو ما شابه ذلك، وهو أمر متعذّر حسب قواعدهم.
#وفي نفس الوقت حينما رجع الفقهاء إلى ما يُصطلح عندهم في علم الأصول بـ: “الأصول الّلفظيّة والعمليّة”، وجدوها بزعمهم آبية عن ثبوت الزكاة في الفلوس المعاصرة أيضاً كما هو توجّه مشهور الفقهاء المعاصرين.
#وعلى هذا الأساس أفتوا بعدم ثبوت الزكاة في النقود المعاصرة بهذه البساطة أو توقّفوا فيه؛ وقالوا: لو كانت الزكاة ثابتة في هذه النقود لصاغ الأئمّة “ع” نصوصهم بطريقة يتمكّن فقهاء شيعتهم بعد ذلك من فهمها، وبما إنّهم صاغوها بطريقة لا يفهم منها ذلك، وهم العالمون بالمستقبل والحافظون للشريعة في نفس الوقت؛ فنحن غير ملزمين بدفع زكاة فلوسنا، ولا يمكن لله أن يعاقبنا يوم القيامة على هذا الموضوع؛ لأنّه يقبح منه عقابنا على شيء لم يوضّحه لنا، والله العالم!!
#أقول: هل عرفتم لماذا نُصرّ على استهداف تلك المقولات الكلاميّة والأصوليّة بالنقد، ونطالب بضرورة إعادة النظر فيها وإرجاعها إلى نصابها، وإنّها بصياغتها الحاليّة وراء خيبتنا وتخلّفنا وابتعادنا عن ديننا الحقيقي وتعاليم ربّنا؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...