انتقائيّة المقاييس الأخلاقيّة عند المتديّن!!

21 يونيو 2021
177
ميثاق العسر

الخطأ الجسيم والعميق والمُدهش والمُذهل الّذي وقع ويقع فيه الإنسان المتديّن هو: أنّه يُعجب ويُكبِر ويتباهى ويتفاخر بـ [بعض] الممارسات والوصايا الدّينيّة والمذهبيّة الّتي يعتبرها إنسانيّة محضة وأخلاقيّة مُبّكرة في التّعامل مع الجواري والعبيد، لكنّه لم ولن يفكّر ويتأمّل ليسأل نفسه عن سبب ومُسبّب استعبادهمّ أصلاً؛ فهؤلاء المستعبدون هم نساء وصبيان صغار لم يشاركوا في […]


الخطأ الجسيم والعميق والمُدهش والمُذهل الّذي وقع ويقع فيه الإنسان المتديّن هو: أنّه يُعجب ويُكبِر ويتباهى ويتفاخر بـ [بعض] الممارسات والوصايا الدّينيّة والمذهبيّة الّتي يعتبرها إنسانيّة محضة وأخلاقيّة مُبّكرة في التّعامل مع الجواري والعبيد، لكنّه لم ولن يفكّر ويتأمّل ليسأل نفسه عن سبب ومُسبّب استعبادهمّ أصلاً؛ فهؤلاء المستعبدون هم نساء وصبيان صغار لم يشاركوا في القتال المفترض أصلاً، وبعضهم لم يولد في لحظة نحر آبائهم واسترقاق أمّهاتهم بالمُطلق، فأيّ ذنب جنوه لتُسلب حريّتهم منهم ويُعاملوا معاملة الحيوان ويبقى الرّق في أعقابهم غير تحميلهم جريرة آبائهم المفترضة؟!

المتديّن التّقليدي ـ فضلاً عن “الكيوت” ـ يطلب منّي أن أعرض [بعض] ممارسات الرّسول أو الصّحابة أو الأئمّة والّتي حملت بعض الّلطف في التّعامل مع الجواري والعبيد، ويراني غير منصف لكوني أخفيت هذه الإيجابيّات واقتصر حديثي على ذكر ما لا يراه سلبيّات!!

لكنّه لا يُريد أن يعرف: أنّ أمثال هذه الممارسات والوصايا الجزئيّة ليس لها محلّ من الإعراب في البحث العلميّ الأخلاقيّ الجادّ وتُعدّ صفراً على الشّمال في موازينه؛ لكونها تحمل تناقضاً أخلاقيّاً صارخاً لا دافع له؛ لأنّ الإحسان السّليم الى المظلوم فرع عدم المشاركة والتّسبيب في ظلمه، ومن غير ذلك ستعقّد هذه الممارسات والوصايا المشهد وتصبّ في صالح نقدنا واتّجاهنا؛ لكونها تكشف عن أنّ أصحابها أبناء إخفاقات لحظتهم وبيئتهم وسياقاتهم ومحيطهم، ولهذا لم تكترث السّماء يوماً في نقل تجربتهم وتعميمها على بني البشر الّلاحقين البتّة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3904483223007306&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...