المياه والمعادن من الأنفال أم من المشتركات؟!

5 أغسطس 2018
1351
ميثاق العسر

#بعد أن عدّ السيّد السّيستاني “حفظه الله”: “المياه والمعادن” كأحد المشتركات العامّة بين النّاس من قبيل الطُرق والشّوارع والمساجد والمدارس والّذي هو رأي مشهور الفقهاء الإثني عشريّة ومنهم أستاذه الخوئي في رسالته العمليّة، عاد بعد صفحات قليلة لينقض قوله ويجعلها من الأنفال المملوكة للإمام “ع”، ولعلّ ذلك من سهو القلم. #قال في منهاج الصّالحين: «كتاب […]


#بعد أن عدّ السيّد السّيستاني “حفظه الله”: “المياه والمعادن” كأحد المشتركات العامّة بين النّاس من قبيل الطُرق والشّوارع والمساجد والمدارس والّذي هو رأي مشهور الفقهاء الإثني عشريّة ومنهم أستاذه الخوئي في رسالته العمليّة، عاد بعد صفحات قليلة لينقض قوله ويجعلها من الأنفال المملوكة للإمام “ع”، ولعلّ ذلك من سهو القلم.
#قال في منهاج الصّالحين: «كتاب المشتركات، المراد بالمشتركات: الطُرق والشّوارع والمساجد والمدارس والربط وكذا المياه والمعادن على ما سيأتي» [منهاج الصّالحين: ج2، ص297]. وقال بعدها أيضاً: «مياه الشطوط والأنهار الكبار كدجلة والفرات وما شاكلهما‌… من الأنفال، أي أنّها مملوكة للإمام “ع”…» [منهاج الصّالحين: ج2، ص304]، وقال كذلك: «قد مر أن المعدن مطلقاً من الأنفال…»؛ «المعادن من الأنفال أي أنّها مملوكة للإمام‌ “ع” وإن لم تكن أرضها منها على الأظهر» [منهاج الصّالحين: ج1، ص388؛ ج2، ص64].
#وعلى هذا الأساس أقول: إذا كانت المياه والمعادن من المشتركات فكيف صنّفها السّيّد السّيستاني كأحد الأنفال؟! وإذا كانت من الأنفال فكيف عدّها من المشتركات؟! خصوصاً وحينما نراجع نصوص أستاذه الخوئي في منهاج الصّالحين والّتي اعتمدها تلميذه السّيستاني في كتابة منهاجه أيضاً نجدها خالية من هذا التّناقض الظّاهر وتتحدّث طبق المباني الّتي نقّحها في بحوثه الفقهيّة وإن خالفها في بعض الجزئيّات، حيث قال: «كتاب المشتركات‏، المراد بالمشتركات: الطُرق والشّوارع والمساجد والمدارس والرّبط والمياه المعادن»؛ «مياه الشّطوط والأنهار الكبار كدجلة والفرات وما شاكلهما‌… من: المشتركات» [منهاج الصّالحين: ج2، ص160؛165].
#وقبل أن نسجّل بعض الاعتراضات حول رؤيته “حفظه الله” عن المياه والمعادن وطريقة استملاكها والمتناقضة تمام التّناقض مع بناء الدّولة وروح المواطنة، أتمنّى على الأخوة المرتبطين ببيت سماحته أن يستفسروا منهم حول أسباب هذا التّعبير، وما هي النّسبة المنطقيّة بين الأنفال والمشتركات عند سماحته، كما أتمنّى عليهم أن يقصروا إيضاحهم على هذه الجزئية فقط، وأن لا يطرحوا رؤيته حول طريقة استملاك المعدن وربط حكمها بطبيعة الأرض الّذي استخرج منها، بل ولا رؤيته حول أنفاليّة المعدن أيضاً؛ فهذه بحوث سيأتي الحديث عنها لاحقاً إن شاء الله تعالى، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...