المنهجيّة السّليمة في تحديد قبر عليّ روائيّاً!!

7 مايو 2021
119
ميثاق العسر

حينما نسأل مشايخ الطّائفة الاثني عشريّة عن راوٍ اسمه: أحمد بن محمّد بن أبي نصر المعروف بالبزنطي ستكون إجابتهم واضحة، فهو: ابن الكوفة، ثقة، جليل القدر، واقفيّ في أوّل أمره، كان عظيم المنزلة عند الرّضا ونجله الجواد…إلخ، وقد توفّي سنة: “221هـ” أو ما بعدها بسنوات قليلة.#وفي ضوء هذا التّمجيد العظيم الدّال على علوّ منزلته وشأنه […]


حينما نسأل مشايخ الطّائفة الاثني عشريّة عن راوٍ اسمه: أحمد بن محمّد بن أبي نصر المعروف بالبزنطي ستكون إجابتهم واضحة، فهو: ابن الكوفة، ثقة، جليل القدر، واقفيّ في أوّل أمره، كان عظيم المنزلة عند الرّضا ونجله الجواد…إلخ، وقد توفّي سنة: “221هـ” أو ما بعدها بسنوات قليلة.#وفي ضوء هذا التّمجيد العظيم الدّال على علوّ منزلته وشأنه بين الشّيعة آنذاك، فحينما يأتي مثل هذا الشّخص الكوفي ويستفهم من الرّضا الّذي لم يزر الكوفة والنّجف في حياته قطّ عن مكان قبر عليّ بن أبي طالب رغم مروره بمحاذاتهما، وينقل له الاختلافات الحاصلة بين مشايخ أصحابه الكوفيّين من خُلّص أصحاب الكاظم والصّادق حول هذا الموضوع بعد ما سأله الرّضا عن ذلك، فينقل لنا حيرة الرّضا أيضاً حول هذا الموضوع وإجابته بإجابة عامّة ـ كالغريّ مثلاً ـ دون تحديد مكان واضح بالدقّة منه، فهذا يدلّ على عدم وضوح مكان القبر في تلك الحقبة الزّمنيّة، ولا أقل الجزم بعدم تحديد مكانه الفيزيائي بالدّقّة والأمتار، فيتمّ المطلوب.

وفي ضوء هذا البيان المقتضب تعرف: عدم وجود أيّ قيمة حينذاك لاستحضار روايات تحديد الصّادق أو من قبله للقبر بالمباشرة أو من خلال التّوصيف وإرشاد الحملدار صفوان بن مهران الجمّال لذلك؛ لأنّ الواقع الّذي يتحدّث عنه البزنطي ابن الكوفة ونقله للاختلافات الحاصلة في تشخيصه وتردّد الرّضا في ذلك وذكره لاختلافات أكثر يكشف بوضوح تامّ عن عدم كون القبر محدّداً في تلك المرحلة، وأنّ هناك اختلافات وتعارضات بين الشّيعة أنفسهم حول ذلك؛ وبالتّالي: فإنّ الملاك هو واقع الكوفة المتأخّر في زمن الرّضا، لا واقع الكوفة في الأزمنة السّابقة والّذي لم تؤثّر لا تحديدات الصّادق المرويّة عنه ولا إرشادات الحملدار صفوان الجمّال وغيره في حسمه وتشخيصه، فتلك حاكمة وهذه محكومة، فتأمّل.#ومن هنا تفهم الأسباب الّتي تدعو أمثال الحافظ أبي جعفر الحضرمي المعروف بالمُطيّن ـ والّذي نشأ في الكوفة بعد مرحلة البزنطي ـ للتّشكيك بل الجزم بعدم كون القبر الّذي اشتهر كونه لعليّ في بعض الأوساط الكوفيّة الشّيعيّة حينه هو قبره حقيقة؛ لأنّه ابن الكوفة ويعرف حالها وأحوالها دون قبليّات عاطفيّة ومذهبيّة، بل ذهب لكونه قبر المغيرة بن شعبة فلاحظ.

ومن خلال بيانه وبيان الرّضا والبزنطي نستكشف عدم صحّة تلك الشّهرة المتأخّرة في تحديد مكان القبر وارتكازها على ما لا يصحّ الارتكاز عليه، وأنّ العودة لروايات الصّادق المحدّدة له بالمباشرة أو التّوصيف غير نافع في المقام، فتأمّل وتفطّن كثيراً عسى أن تستفيق وتعرف طريقة البحث المنهجي السّليم في قراءة مشهد الرّوايات الباحثة حول قبر عليّ ومكانه، وتحديد قيمتها المعرفيّة أيضاً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3777209352401361


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...