المشهد الإسلامي قبل مقتل حمزة!!

1 فبراير 2021
300
ميثاق العسر

#غنم عليّ بن أبي طالب ناقة مسنّة من معركة بدر، ومنحه الرّسول ناقة مثلها من الغنائم تحت عنوان الخمس، وحينما أراد البناء بفاطمة اتّفق مع صائغ من بني قينقاع أن يتّجرا معاً ويجلبا من مكان ما حشيشاً يستخدم لسقوف المنازل يُسمّى أذخر، فيبيعه على الصوّاغين، وبذلك يوفّر أموالاً لوليمة زفافه. #وبينما هو يرتّب ويجهّز متاعاً […]


#غنم عليّ بن أبي طالب ناقة مسنّة من معركة بدر، ومنحه الرّسول ناقة مثلها من الغنائم تحت عنوان الخمس، وحينما أراد البناء بفاطمة اتّفق مع صائغ من بني قينقاع أن يتّجرا معاً ويجلبا من مكان ما حشيشاً يستخدم لسقوف المنازل يُسمّى أذخر، فيبيعه على الصوّاغين، وبذلك يوفّر أموالاً لوليمة زفافه.
#وبينما هو يرتّب ويجهّز متاعاً لنوقه لتسهيل نقل الحشيش عليها وكان قد ربطهما بجنب حجرة رجل من الأنصار، وإذا به يتفاجئ بمنظر كارثيّ اغرورقت عيناه بالدّموع بسببه؛ حيث رأى بطنيهما قد استئصلتا، وخواصرهما قد بقرتا، وأُخذت الأكباد منهما، فسأل عن مسبّب ذلك، فأخبروه بأنّ قام بذلك عمّه حمزة؛ حيث هو في الحجرة ثملاً مع أصحابه جياعاً والمغنيّة تصدح وتحفّزه وتقول:
لا يا حمز للشّرف النّواء، وهنّ معقلات بالفناء
ضع السّكين في اللبات منها، وضرّجهن حمزة بالدماء
وعجِّل من شرائحها كباباً، مُلهْوجة على وهج الصِّلاء
وأصلح من أطايبها طبيخاً، لشربك من قديد أو شواء
فأنت أبا عمارة والمرجّى، لكشف الضّرّ عنّا والبلاء.
فهزّت أريحيّة الشّراب والسّماع حمزة، فوثب إلى السّيف، وفعل فعلته.
#فذهب عليّ إلى الرّسول يشكو حمزة وصنيعته، ويُظهر شدّة القهر الّذي حصل له؛ إذ لا يملك غير هاتين النّاقتين لعرسه، فخرج الرّسول معه إلى بيت الأنصاري، وأخذ يلوم حمزة على ذلك، لكنّ الأخير لم يكترث بلومه، وأخذ بعيونه الحُمر ينظر إلى أعلى الرّسول وأسفله وأوسطه، وبعد تكرار هذه العمليّة حدّق في وجهه وقال: هل أنتم إلّا عبيد لأبي؟!
#وحينما عرف الرّسول سكره نكص على عقبيه القهقرى، وخرج عليّ معه، والظّاهر أنّهم خشيا أن يتحوّل حمزة الثّمل من القول إلى الفعل، ويصدر منه ما لا يستطيعان ردّه.
#بلى؛ قد تقاتل في التّشكيك بمثل هذه الحوادث القطعيّة المرويّة بأصحّ الأسانيد عن عليّ في تراث المسلمين المعتبر، لكنّ مقاتلتك لا جدوى منها، وهي ناشئة من صورة نمطيّة مذهبيّة غارقة في المثاليّة عن شخوص تلك المرحلة ورموزها لا غير، وعليك أن تعرف أنّ المشهد الإسلاميّ لم يكن سيبقى على ما هو عليه دون شكّ وريب لو قدّرت الحياة لحمزة بن عبد المطلّب بعد هذه الحادثة كثيراً، وأنّ التّدريج والمرحليّة في الإبلاغ والبيان في المشهد الإسلاميّ إنّما هو فكرة تصحيحيّة تبريريّة ولدت لاحقاً، وأنّ جملة من الأحكام إنّما بدأت وتطوّرت على أساس المحاولة والخطأ، وهذا يؤكّد: أنّ تحويل ذلك المشهد الجزئي ورموزه واختلاف أمزجتهم وألوانهم إلى شريعة دينيّة دائميّة لعموم العباد والبلاد على اختلاف لغاتهم لم ولن يكن جزءاً من اهتمام السّماء بالمُطلق، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3516296075159358

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...