المجلسي “الأب” وآليّات التّنظير الصّفوي!!

1 يونيو 2018
1353
ميثاق العسر

#يُعتبر المرحوم محمّد تقي المجلسي ـ والد صاحب البحار ـ والمتوفّى سنة: “1070هـ” أوّل من نشر حديث الشّيعة بعد ظهور الدّولة الصفويّة [روضات الجنّات: ج2، ص118]، لكن المؤسف إنّ الوجه الغلويّ الأسطوريّ لهذا الحديث كان الأبرز في نشره، وهو المنسجم مع أيدلوجيّة هذه الدّولة واهتماماتها، ومن يقرأ شرحه لكتاب “من لا يحضره الفقيه” المُسمّى بـ […]


#يُعتبر المرحوم محمّد تقي المجلسي ـ والد صاحب البحار ـ والمتوفّى سنة: “1070هـ” أوّل من نشر حديث الشّيعة بعد ظهور الدّولة الصفويّة [روضات الجنّات: ج2، ص118]، لكن المؤسف إنّ الوجه الغلويّ الأسطوريّ لهذا الحديث كان الأبرز في نشره، وهو المنسجم مع أيدلوجيّة هذه الدّولة واهتماماتها، ومن يقرأ شرحه لكتاب “من لا يحضره الفقيه” المُسمّى بـ “روضة المتّقين” يعرف حجم مدّعياته الغارقة في الغلوّ والأوهام المذهبيّة وغيرها، ولكي نضع بين يدي القارئ دليل هذه المدّعيات سننقل له مجموعة لقطات بسيطة خطّها يراعه المبارك، ليكتشف من خلال ذلك الأفق الصّفويّ الّذي كان يقف خلف إسقاط ابن الغضائري “الإبن” وكيف كان يمرّر مدّعياته.
#يدّعي المجلسي “الأب” إنّ المهدي “ع” قد ناوله نسخة من الصّحيفة السجّاديّة، وببركتها صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت وسيما في أصبهان، وصار أكثر أهلها صلحاء وأهل دعاء، وكثير منهم مستجابو الدعوة، وهذه الآثار معجزة من الصاحب “ع” على حدّ تعبيره، وفي هذا الصّدد يقول في إجازته لها: «يقول أفقر عباد الله الغني محمد تقي بن مجلسي الأصفهاني “عفي عنهما بالنبي وآله” إنّي أروي الصحيفة الكاملة عن مولانا ومولى الأنام، سيّد الساجدين، علي بن الحسين زين العابدين، مناولة عن صاحب الزمان وخليفة الرّحمن، الحجّة بن الحسن “ع” بين النوم واليقظة، ورأيت كأنّي في الجامع العتيق بأصبهان، والمهدي “صلوات الله عليه” قائم، وسألت عنه مسائل أشكلت عليّ فأجاب عنها، ثمّ سألت عنه “ع” كتاباً أعمل عليه فأحالني بذلك الكتاب إلى رجل صالح، فلما أخذت منه كان الصحيفة، وببركة هذه الرؤيا انتشرت الصحيفة في الآفاق، بعد ما كان مطموس الأثر في هذه البلاد» [بحار الأنوار: ج107، ص43؛ روضة المتّقين: ج14، ص419].
#ولم تُختم هذه الحكايات بهذا الحدّ؛ فقد نصّ “رحمه الله” أيضاً على حكاية أخرى في باب الزّيارة الجامعة لجميع الأئمّة الّتي أوردها المرحوم الصّدوق في فقيهه فقال: «ولمّا وفقني الله تعالى لزيارة أمير المؤمنين “ع” وشرعت في حوالي الروضة المقدّسة في المجاهدات، وفتح الله تعالى عليّ ببركة مولانا “ص” أبواب المكاشفات التي لا يحتملها العقول الضعيفة رأيت في ذلك العالم ـ وإن شئت قلت بين النوم واليقظة ـ عند ما كنت في رواق عمران جالساً [ولا زال مسجد عمران مركز الدّائرة الاصطفائيّة للتّخريف] إنّي بسرّ من رأى، ورأيت مشهدهما في نهاية الارتفاع والزينة، ورأيت على قبرهما لباساً أخضر من لباس الجنة؛ لأنّه لم أر مثله في الدنيا، ورأيت مولانا ومولى الأنام صاحب العصر والزمان “ع” جالساً، ظهره على القبر ووجهه إلى الباب، فلما رأيته شرعت في هذه الزيارة بالصوت المرتفع كالمداحين، فلما أتممتها قال “صلوات الله عليه”: نعمة الزيارة، قلت:‏ مولاي روحي فداك زيارة جدك وأشرت إلى نحو القبر؟ فقال: نعم؛ إدخل…» [روضة المتّقين: ج5، ص451].
#وهنا فقد ينقدح في ذهنك اتّهام المجلسي “الأب” بكونه متأثّراً بأفكار المتصوّفة وأضرابهم، لكنّ نجله محمّد باقر صاحب البحار وعلى طريقة الأبناء في التّوجيه للآباء يبادر فوراً لمنعك ذلك ليقول: «إيّاك أن تظنّ بالوالد العلّامة ـ نوّر الله ضريحه ـ أنّه كان من الصّوفيّة أو يعتقد مسالكهم ومذاهبهم؛ حاشاه عن ذلك! وكيف يكون كذلك وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت وأعلمهم بها، بل كان مسلكه الزّهد والورع، وكان في بدو أمره يتسمّى باسم التّصوّف ليرغب إليه هذه الطّائفة ولا يستوحشوا منه، فيردعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة والأعمال المبتدعة، وقد هدى كثير منهم إلى الحقّ بهذه المجادلة الحسنة. ولمّا رأى في آخر عمره أن تلك المصلحة قد ضاعت، ورفعت أعلام الضّلالة والطّغيان، وغلبت أحزاب الشّيطان، وعلم أنّهم أعداء الله صريحاً، تبرأ منهم، وكان يكفّرهم في عقائدهم الباطلة، وأنا أعرف بطريقته، وعندي خطوطه في ذلك» [رسالة العقائد، المجلسي الأبن: ص113].
#وكيف كان، ولكي لا نستغرق في مناقشة تبريرات الإبن للأب؛ فقد كانت هذه السّطور مقدّمة ضروريّة لإعطاء القارئ والمتابع صورة مجملة عن طبيعة المنهج الصفوي الّذي كان حاكماً على الطّائفة الإثني عشريّة في تلك الفترة ولا زال، وسنتوقّف في المقال الّلاحق على موقف المجلسيّين “الأب والإبن” من ابن الغضائريّ “الإبن” وآرائه الرّجاليّة، فترقّب.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...