الماضي هو “ماضي” مهما جمّلت صورته وزوّقتها!!

30 مايو 2021
189
ميثاق العسر

الجهل المُطبق الّذي يتربّع على عقول وقلوب شرائح كبيرة من القطّعات الدّينيّة والمذهبيّة المتعلّمة وغيرها هو: أنّها تُريد أن تُطبّق حتّى مكروهات ومستحبّات ليلة الزّفاف انسياقاً مع توجيهات الصّادق المتوفّى سنة: “148هـ” وتعليماته ونصوصه وإرشاداته، لكنّها حينما تقرأ نقداً للصّادق بسبب إهانته للجواري وإعارته إيّاهنّ لأصحابه لتقديم الخدمة الحميميّة المعروفة، تثأر وتزأر وتقول لك: تلك […]


الجهل المُطبق الّذي يتربّع على عقول وقلوب شرائح كبيرة من القطّعات الدّينيّة والمذهبيّة المتعلّمة وغيرها هو: أنّها تُريد أن تُطبّق حتّى مكروهات ومستحبّات ليلة الزّفاف انسياقاً مع توجيهات الصّادق المتوفّى سنة: “148هـ” وتعليماته ونصوصه وإرشاداته، لكنّها حينما تقرأ نقداً للصّادق بسبب إهانته للجواري وإعارته إيّاهنّ لأصحابه لتقديم الخدمة الحميميّة المعروفة، تثأر وتزأر وتقول لك: تلك مواقف وتصرّفات كانت مقبولة في زمانه [!!]، ولا يجوز لك أن تُحاكم الماضي بوعي الحاضر!!

حقّاً إنّها أزمة جهل مُطبق لا تفرّق بين مقبوليّة الامتهان والظّلم للإنسان وسحق كرامته بعناوين دينيّة في تلك الحقبة [!!]، وبين أن يتحوّل مثل هذا الهبوط إلى مُثل عليا ينبغي على البشريّة في طول عمود الزّمان الاحتذاء بها وتقليدها للوصول إلى مدارج الكمال، وإذا كانت تلك المواقف مقبولة في الماضي ومستحسنة كما هو المدّعى ولا ينبغي استنتاج أمور مخلّة من خلالها، فلماذا صارت غيرها مقبولة في الحاضر ومستحسنة وينبغي استنباط أحكام دينيّة دائميّة من خلالها، مع أنّها مترابطة ومتواشجة ومرتكزة على بعضها وصادرة من شخص نوعيّ واحد؟!

أنصح أمثال هؤلاء أن يطوّروا لياقاتهم الدّينيّة والمذهبيّة، ولا أقل أن يذهبوا ويطالعوا شيئاً بسيطاً من فتاوى الرّسالة العمليّة لمراجع تقليدهم؛ ليروا انعكاس تلك المواقف والنّصوص على الفتاوى وتحوّلها إلى أحكام دينيّة خالدة لعموم البقاع والأصقاع حتّى نهاية الدّنيا، وأن لا يزجّوا أنفسهم في غير اهتماماتهم الّتي سيعومون فيها على السّطح بغية الدّفاع عن عقيدتهم الّتي ولدوا عليها، وليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3848341475288148&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...