القرآن البعدي وتأمّلات المحدّث النّوري العميقة!!

5 أكتوبر 2020
335
ميثاق العسر

#والحاصل: «من أنصف نفسه، وأمعن نظره في حال القرآن، وكيفيّة نزوله منجّماً على حسب حدوث الحوادث والوقايع في طول بضع وعشرين سنة، في أماكن كثيرة متباعدة، في حال السّفر والحضر، وفي الغزوات وغيرها، سرّاً وعلانية، ثمّ سرّح طرفه وأجال فكره في حال القوم المباشرين لجمع القرآن، الّذين آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم، وهم بين جاهل […]


#والحاصل: «من أنصف نفسه، وأمعن نظره في حال القرآن، وكيفيّة نزوله منجّماً على حسب حدوث الحوادث والوقايع في طول بضع وعشرين سنة، في أماكن كثيرة متباعدة، في حال السّفر والحضر، وفي الغزوات وغيرها، سرّاً وعلانية، ثمّ سرّح طرفه وأجال فكره في حال القوم المباشرين لجمع القرآن، الّذين آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم، وهم بين جاهل غبي، ومعاند غوي، ولاه عن الدّين، وتاه في شيع الأوّلين، وصارف همّته في ترويج كفره، وجبّار يخاف من مخالفة نهيه وأمره، وليس فيهم من يُرجى خيره ويؤمن شرّه، لا يكاد يشكّ أنّهم: أخسّ قدراً، وأعجز تدبيراً، وأضلّ سبيلاً، وأخسر عملاً، وأجهل مقاماً، وأشرّ مكاناً، وأسفه رأياً، وأشقى فطرة، من أن يقدروا ويوفّقوا على تأليف تمام ما أنزل في تلك المدّة على النّحو الّذي أراد الله، من غير أن ينقص منه شيء أو يزيد فيه حرف، أو يؤخّر مقدّم، أو يقدّم مؤخّر». [فصل الخطاب: ص،82، ط الحجريّة].
#ورغم عدم إيماني بالتّوصيف المذهبيّ المفرط الّذي وصف النّوري به بعض الصّحابة وجامعي القرآن، ورغم إنكاري للتّحريف بصيغته الاثني عشريّة المعروفة، لكنّي أذهب إلى ما يتقاطع مع هذه النّظرة من الأساس وما يضادّها أيضاً لأرى: لم تكن السّماء من الأساس مهتمّة ولا مكترثة ولا جادّة في تحويل المادّة القرآنيّة الصّوتيّة ـ والّتي نزلت على أساس تلك الظّروف والسّياقات الّتي تحدّث عنها المحدّث النّوري آنفاً ـ إلى مادّة مكتوبة بين جلدين، فضلاً عن قصدها لتحويلها إلى دستور دينيّ دائميّ لعموم بقاع الدّنيا وأصقاعها حتّى نهايتها، فكيف هو الحال ونحن نلاحظ: أنّ الرّسول قد مات ولم يكتب أو يجمع القرآن الّذي نزل أو صدر في ظلّ تلك الظّروف الّتي تحدّث عنها النّوري، وإنّما جُنح للكتابة والجمع إثر بدعة قدّمها عمر بن الخطّاب بسبب سياقات معروفة؛ فاستحدثت آليّات بدائيّة جدّاً لذلك، فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#القرآن_البعدي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...