الفكر الثّوري والتّوقّعات الخاطئة!!

28 نوفمبر 2019
570
ميثاق العسر

#بعد إخماد انتفاضة الرّابع عشر من شعبان والّتي حصلت في العراق سنة: “1991م”، عمد الرّئيس العراقيّ السّابق صدّام حسين إلى استقدام المرجع الأعلى السّابق للطّائفة الإثني عشريّة الخوئي المتوفّى سنة: “1413هـ” إلى بغداد؛ بغية تعزيز موقفه وفرض هيمنته واستصدار موقف سلبي منه تجاه الانتفاضة، وقد أُظهر المرحوم الخوئي ونجله المرحوم محمّد تقي بجنب صدّام، وقد […]


#بعد إخماد انتفاضة الرّابع عشر من شعبان والّتي حصلت في العراق سنة: “1991م”، عمد الرّئيس العراقيّ السّابق صدّام حسين إلى استقدام المرجع الأعلى السّابق للطّائفة الإثني عشريّة الخوئي المتوفّى سنة: “1413هـ” إلى بغداد؛ بغية تعزيز موقفه وفرض هيمنته واستصدار موقف سلبي منه تجاه الانتفاضة، وقد أُظهر المرحوم الخوئي ونجله المرحوم محمّد تقي بجنب صدّام، وقد أكّد الخوئي على عدم صحّة الممارسات الّتي قام بها من اسماهم الغوغاء، خصوصاً وقد كسّروا زجاج سيّارته أيضاً، ودعا في الوقت نفسه لصدّام بالحفظ والصّون… إلخ من بيانات مسجّلة بالصّوت والصّورة كنّا قد نشرناها في مشاركات سابقة.
#لكنّ الغريب في الأمر أنّ المحبّين للمرحوم الخوئي لم يصدّقوا بهذه الواقعة حينها على الإطلاق، وأكّدوا فبركتها، وعدم واقعيّتها، والأغرب من هذا كلّه: إنّ المرجع الدّيني الرّاحل المرحوم محمّد الشّيرازي المتوفّى سنة: “1422هـ” عمد إلى إصدار بيانيّة جاء فيها ما يلي:
#بسم الله الرّحمن الرّحيم، وقد مكر الّذين من قبلهم فلله المكر جميعاً، لن ينفع صدّام وزمرته تجميع الصّوت والصّورة لآية الله العظمى السيّد الخوئي “دام ظلّه”؛ فإنّ الثّورة قد قامت، والحكومة البعثيّة في طريق الزّوال القريب بإذن الله تعالى. إنّ هذه النّسبة إلى السّيّد الخوئي كذب محض على ما يقوله جماعة من الخبراء الّذين رأوا الصّورة وسمعوا الصّوت، ولا اعتبار بمثل هذه الأمور في الشّرع الإسلاميّ والقوانين العالميّة، وعلى فرض الصّحة فالقضيّة ممحّضة في الإرهاب والإكراه بأبشع درجاته. والّلازم على جميع المسلمين في العالم وكلّ من يحمل في داخله ضميراً حيّاً تجنيد كلّ الطّاقات لإسقاط حكومة البعث الجانية، والضّغط على كافّة الدّول لقطع علاقتها مع الحكومة العراقيّة الّتي لم تدع حرمة إلّا انتهكتها، ولا جريمة إلّا ارتكبتها، والمشتكى إلى الله، 4 رمضان: “1411هـ”، محمّد الحسيني الشّيرازي].
#لكنّ الحقيقة لم تكن كما توهّم المرحوم الشّيرازي؛ فقد كان الّلقاء صحيحاً ولا مرية فيه أيضاً، كما لم يكن هناك إكراه أيضاً بهذا المعنى الّذي افترضه؛ لأنّ المرحوم الخوئي لم يكن يعلم بجميع هذه الأحداث الحاصلة في الانتفاضة؛ نظراً لعمره المتقدّم جدّاً وصحّته المتدهورة، وما حصل من بيانات وتأييدات إنّما هي بسبب نجله المرحوم عبد المجيد الّذي فرّ فور إخماد الانتفاضة إلى خارج العراق أيضاً وقُتل في النّجف بعد ذلك سنة: “2003م”، وأخيراً: توفّي المرحوم محمّد الشّيرازي ولم يسقط صدّام أيضاً إلّا بعد تدخّل القوى الكبرى، فتأمّل في الأفق الحركي والتّوقّعات غير المدروسة؛ كي لا تُكرّر المشهد مرّة ثانية في أيّامنا، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...