العناوين الثّانويّة وضرورة مراجعة المباني الكلاميّة!!

6 فبراير 2018
1674
ميثاق العسر

#في عامّ: “1935م” كتب المرحوم أغا بزرك الطّهراني المتوفّى سنة: “1970م” رسالة حملت عنوان: “النقد الّلطيف في نفي التّحريف عن القرآن الشّريف”، وقد تلخّصت مهمّتها في الدّفاع عن وجهة نظره أستاذه المحدّث النّوري الّذي ظُلم كثيراً كثيراً بسبب تصنيفه كتاب: “فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب”، لكن معاصره المرحوم محمد حسين كاشف الغطاء المتوفّى […]


#في عامّ: “1935م” كتب المرحوم أغا بزرك الطّهراني المتوفّى سنة: “1970م” رسالة حملت عنوان: “النقد الّلطيف في نفي التّحريف عن القرآن الشّريف”، وقد تلخّصت مهمّتها في الدّفاع عن وجهة نظره أستاذه المحدّث النّوري الّذي ظُلم كثيراً كثيراً بسبب تصنيفه كتاب: “فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب”، لكن معاصره المرحوم محمد حسين كاشف الغطاء المتوفّى سنة: “1954م” حرّم نشر هذه الرّسالة وكتب على صفحتها الأولى بخطّ يده ما يلي:
#بسم الله الرّحمن الرّحيم، استوعبت بالنّظر هذه الرّسالة فوجدت إنّ مؤلّفها العلّامة “أدام الله أيّامه” قد أحسن فيها وأجاد، واستوفى الموضوع بكلّ وسعه في بذل الجدّ والاجتهاد، ولكن مع ذلك كلّه فالّذي أراه حسب الظّروف الحاضرة وابتلائنا بالنّازعين عن الدّين من المسلمين فضلاً عن غيرهم من المبشّرين والملحدين أن تبقى هذه الرّسالة كالجوهرة المصونة ولا ينبغي نشرها بل ربّما لا يجوز؛ خوف أن يتمسّك بها بعض من في قلبه مرض ويقول: إنّ جميع العلماء المتقدّمين يقولون به، فيعود الوهن على كتابنا، ونقع فيما فررنا منه ولا يلتفتون إلى خصوصيّات ما قال “أيّده الله”. هذا رأيي ورأيه محترم، والله المسدّد للصّواب، حرّره: محمد حسين كاشف الغطاء» [شيخ الباحثين الطهراني: ص46].
#أقول: إذا كان جميع العلماء المتقدّمين يقولون بالتّحريف فلماذا يصف المرحوم كاشف الغطاء من يتمسّك بذلك بأنّ في قلبه مرض؟! وأيّ خصوصيّات يتحدّث عنها المرحوم كاشف الغطاء غير العناوين الثّانويّة والتّقيّة؟! #وفي عقيدتي: إذا كانت قضيّة عدم تحريف القرآن قضيّة متسالم عليها ولا خلاف يشوبها ومن قطعيّات المذهب كما يقال فينبغي حينذاك أن نجعل الرّوايات النّاصة على تحريف القرآن والمتواترة معنى ـ كما نصّ على ذلك شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي ـ خير شاهد ومنبّه على ضرورة إعادة النّظر في المقولات الكلاميّة الّتي موضعت الإمام في دائرة إلهيّة خاصّة لا يأتيها الخطأ ولا الاشتباه من بين يديها ولا من خلفها؛ انطلاقاً من مقولة: “خير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوازم”، أمّا أن نبقى متمسّكين بها ونظل نلفّ وندور في فلك التأويل التّعسّفي من تقيّة إلى عناوين ثانوية فهذا ما لا يستحسن على الإطلاق، بل لا ينتج لنا بمرور الزّمن إلّا حالة قطيعة تامّة بين حاضرنا وبين الموروث الرّوائي الّذي ندّعي صلاحيّته التّامّة لكلّ زمان ومكان وإحلال العناوين الثّانويّة مكانه كما هو حاصل بالفعل، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...