العبّاس بن عليّ “ع” وشخصيّته الشّعبيّة!!

18 سبتمبر 2018
856
ميثاق العسر

#لا تستغرب إذا ما قلت: إنّ الصّورة المذهبيّة المرسومة في الذّهن الشّيعيّ الإثني عشريّ الكربلائيّ عن العبّاس بن عليّ “ع” لا تستند في معظمها إلى معطيات روائيّة معتبرة وأحداث تاريخيّة مرويّة أصلاً، وإنّما هي ناشئة في أغلب جوانبها من موروث شعبي عشائري اعتادت عليه النّاس في سياق البحث عن رمزيّة كربلائيّة تتناسب مع رجوليّتها وبطوليّتها، […]


#لا تستغرب إذا ما قلت: إنّ الصّورة المذهبيّة المرسومة في الذّهن الشّيعيّ الإثني عشريّ الكربلائيّ عن العبّاس بن عليّ “ع” لا تستند في معظمها إلى معطيات روائيّة معتبرة وأحداث تاريخيّة مرويّة أصلاً، وإنّما هي ناشئة في أغلب جوانبها من موروث شعبي عشائري اعتادت عليه النّاس في سياق البحث عن رمزيّة كربلائيّة تتناسب مع رجوليّتها وبطوليّتها، ومن مراسيل روائيّة منبريّة وردت في الكتب المتأخّرة وجملة منها من ناتجة من معمل ما بعد الوقوع، ولكي أنير طريقك في هذا المجال سأضع لك نموذجاً سريعاً وعاجلاً.
#جميعنا سمع من عموم الخطباء والمعمّمين ومن مختلف أصنافهم وطبقاتهم ينسبون إلى الصّادق “ع” قوله: «كان عمّنا العبّاس بن علي نافذ البصيرة؛ صلب الايمان؛ جاهد مع أبي عبد الله وأبلى بلاءً حسناً ومضى شهيداً»، ويرسلون هذا القول إرسال المسلّمات والثّابتات والمعتبرات وكأنّه شيء مفروغ عنه، لكنّنا حينما نفتّش عن مصدر هذه الرّواية فلا نجد لها عيناً ولا أثراً في أيّ كتاب روائيّ سُنّي أو شيّعيّ على الإطلاق، وإنّما جاءت في كتاب مختصّ بالأنساب وهو: «عمدة الطّالب في أنساب آل أبي طالب»، لمؤلّفه ابن عنبة المتوفّى سنة: “828هـ”، أي بعد رحيل الصّادق “ع” بما يقرب من سبعة قرون، والرّجل نقلها عن كتاب لنسّابة مجهول الحال في الميدان الرّجاليّ الإثني عشريّ يُقال إنّه توفّي في القرن الرّابع الهجري اسمه: أبو نصر البخاري وهناك كلام كثير حوله وحول النّسخ الواصلة من كتابه لا أريد الخوض فيه فعلاً، ومع هذا جاءت مُرسلة دون سند بل وعن المفضّل بن عمر المثير للجدل كثيراً في الأوساط الإثني عشريّ، حيث قال: «روى الشيخ أبو نصر البخاري عن المفضل بن عمر إنّه قال: قال الصادق جعفر بن محمد “ع”…». [عمدة الطّالب: ص327].
#ومن الواضح إنّ مثل هذه الرّواية لا قيمة علميّة لها أصلاً لكي يُصار إلى الاستناد إليها والاغراق في تحليلها وتحليل مفرداتها واستلال مقامات سماويّة عالية من خلالها، من هنا أتمنّى على الواعين من الخطباء وغيرهم أيضاً: أن يجهدوا انفسهم في تفحّص النّصوص الرّوائيّة الّتي يوظّفونها في منابرهم، وأن لا يعتمدوا على نقولات غيرهم حتّى وإن ادّعوا عناوين مرجعيّة وتحقيقيّة كبيرة؛ فسوق المرجعيّة والتّحقيق في هذه الأيّام كوماً بقرش، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...