الصّدر وتكريس ثقافة مجهول المالك!!

2 أغسطس 2018
1082
ميثاق العسر

#لا يختلف المرحوم محمّد باقر الصّدر المرجع ـ وركّز لي على هذا القيد ـ عن أستاذه الخوئي وبقية زملائه في حاكميّة عنوان مجهول المالك والغنيمة على أفقهم وهم يفتون مستفتيهم عن حكم الاقتراض من البنوك والمصارف المعاصرة؛ قد سأله أحدهم ذات مرّة بالفارسيّة عن حكم الاضطرار إلى الاقتراض من البنك مع وجود فائدة عند تسديده […]


#لا يختلف المرحوم محمّد باقر الصّدر المرجع ـ وركّز لي على هذا القيد ـ عن أستاذه الخوئي وبقية زملائه في حاكميّة عنوان مجهول المالك والغنيمة على أفقهم وهم يفتون مستفتيهم عن حكم الاقتراض من البنوك والمصارف المعاصرة؛ قد سأله أحدهم ذات مرّة بالفارسيّة عن حكم الاضطرار إلى الاقتراض من البنك مع وجود فائدة عند تسديده فأجابه بما ترجمته أيضاً: «إذا كان البنك حكوميّاً فحكم المال حكم مجهول المالك، وإن كان صاحب البنك كافراً جرت على المال أحكام الغنيمة، أمّا تسديد المال إليه والربا الحاصل فمن قبيل الضرائب الإجباريّة» [استفتاء خطّي مترجم ومنشور في كتاب محمد باقر الصّدر السيرة والمسيرة: ج5، رقم الوثيقة: 137].
#وهذا يعني إنّ المستقرض في بنوك الدّولة الإسلاميّة الحكوميّة إذا تمكّن بطريقة من الطّرق ـ خصوصاً إذا كان وزيراً أو مديراً عامّاً محترفاً ـ من الالتفاف على القانون والتّحايل والهروب من دون أن يسدّد المبلغ الّذي استقرضه فهو في حلّ من ذلك بشرط التّصدّق بالطّريقة المعروفة عندهم؛ أمّا إذا كان المستقرض قد أخذ المال من مصارف وبنوك الكفّار على حدّ وصف الصّدر فهو غنيمة تدخل في ملكيّته مباشرة على تفصيل في دفع خمسها مباشرة أو بعد المؤونة، نعم؛ قد لا يفتي الصّدر بذلك عمليّاً لعناوين ثانويّة من قبيل لزوم الهرج والمرج والإخلال بالنّظام العامّ، لكنّ هذه العناوين ليس لها علاقة بأصل الإباحة الّتي قرّرها الدّليل الأوّليّ كما نبّهنا لذلك مراراً.
#والّلطيف في البين: إن المرحوم محمّد باقر الصّدر كان ـ كغيره من المراجع ـ يوزّع وكالات لطالبيها في الدّول الخليجيّة وغيرها تتضمّن صلاحيّات قبض مجهول المالك؛ فقد بعث له أحد السّادة المقيمين دولة الإمارات العربيّة المتّحدة رسالة يتمنّى عليه من خلالها تزويده بإجازة تخوّله ببعض الصّلاحيّات الّتي يراها لازمة كالمصالحة وقبض الحقوق والتّصرّف بمجهول المالك وغيرها، فأجابه الصّدر بما نصّه: «قد أرسلنا إليكم إجازة عامّة قبل شهرين تقريباً، ولكنّ المؤسف أنّها لم تصلكم وسوف نرسل نصّها مرّة أخرى تجدون في جوف هذه الرسالة إجازة بالنحو المطلوب» [المصدر السّابق]، ومن هنا حملت عموم وكالات المراجع ومنها الصّدر عبارة: «إنّه وكيل من قبلنا في قبض… مجهول المالك».
#لا شكّ لديّ في إنّ أمثال هذه الفتاوى والمباني الّتي تقف خلفها لا تبني دولةً، ولا تؤسّس لمجتمع صالح ومنضبط يساير التّطورات العقلانيّة العالميّة ويتعايش معها، بل تكرّس لمجتمع يمتهن النّهب والسّلب ويشرعن لعمله بفتاوى خاطئة، وكنت أتمنّى على الرّاحل الشّهيد محمّد باقر الصّدر أن يتجاوز اتّباع آليّات صنع المرجعيّات الفقهيّة لتثبيت مرجعيّته، لكنّ سّياقات الحوزة النجفيّة ورغبة عينة طلّابه حالت دون ذلك، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...