الصّادق ليس طبيب أبدان!!

15 نوفمبر 2020
207
ميثاق العسر

#ربّما يحقّ لجعفر بن محمّد الصّادق أن يحدّثنا عن جلوس الشّيطان في دبر الإنسان وإخراجه الرّيح لإيهامه وتشكيكه، وقد لا نتمكّن من إنكار ذلك عليه؛ لأنّنا لا نمتلك طريقاً علميّاً لا لإثبات وجود الشّيطان، ولا لجلوسه المادّي بين إليتي البشر، ولا لإخراجه الرّيح غير المحسوس أيضاً، ولهذا فقد يُسلّم الإنسان بمثل هذا الحديث، ويلتزم بلوازمه […]


#ربّما يحقّ لجعفر بن محمّد الصّادق أن يحدّثنا عن جلوس الشّيطان في دبر الإنسان وإخراجه الرّيح لإيهامه وتشكيكه، وقد لا نتمكّن من إنكار ذلك عليه؛ لأنّنا لا نمتلك طريقاً علميّاً لا لإثبات وجود الشّيطان، ولا لجلوسه المادّي بين إليتي البشر، ولا لإخراجه الرّيح غير المحسوس أيضاً، ولهذا فقد يُسلّم الإنسان بمثل هذا الحديث، ويلتزم بلوازمه إذا ما أثبت أنّ للصّادق مقام المتخصّص في أمثال هذه الأمور، وأحرز حقّانيّة ثبوت هذا المقام له بدليل معتبر.
#ولكنّ من حقّنا أن نعترض عليه بقوّة حينما يخبرنا ـ كما ثبت ذلك بالأسناد الصّحيح أو المعتبر عندهم ـ : أنّ «من أكل الجرجير بالّليل ضرب عليه عرق الجذام من أنفه وبات ينزف الدّم»؛ لأنّ كذب هذه الدّعوى لا يحتاج سوى إلى تجربة بسيطة بإمكان أيّ إنسان تطبيقها، بل الثّابت طبيّاً أنّ الجرجير من النّباتات ذات القيمة الغذائيّة العالية والاستخدامات المتنوّعة، وليس لتعاطيه علاقة لا بالجذام ولا بالرّعاف أصلاً.
#في ضوء ما تقدّم من إيضاح بسيط: ينبغي علينا أن نميّز بين الميادين الّتي يحقّ للصّادق وأضرابه من أئمّة الدّين والفقه إبداء الآراء فيها، وبين الميادين الّتي لا يحقّ لهم ذلك فيها، وما لم نميّز بين هذه الأمور سنبقى محلّ تندّر الأمم المتقدّمة جميعاً، ونتكفّف منهم أبسط الأمور الصحيّة والحياتيّة ونحن صاغرون؛ لأنّنا اخترنا تقديم طريقة التّعامل بعشائريّة مذهبيّة مع هذه الأمور، ولم نحكّم عقولنا، فلنتأمّل كثيراً كثيراً، ونضع الأمور في نصابها، والله من وراء القصد.
لا يتوفر وصف للصورة.
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3314153618706939

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...