السّيستاني إيراني لا يتّفق مع الإيرانيّين!!

21 نوفمبر 2019
478
ميثاق العسر

#لا شكّ في أنّ المرجعيّة العليا تتحمّل المسؤوليّة الكبرى في تثبيت هذه الطّبقة السّياسيّة الجاثمة على سدّة الحكم في العراق منذ سقوط النّظام السّابق وحتّى اليوم؛ وذلك من خلال الحثّ على انتخاب القائمة: “169” وبعدها القائمة: “555” وتشكيل لجنة عليا برئاسة الشّيخ هادي آل راضي “حفظه الله” لوضع الاسماء وترتيبها في ذلك الوقت، فكان ما […]


#لا شكّ في أنّ المرجعيّة العليا تتحمّل المسؤوليّة الكبرى في تثبيت هذه الطّبقة السّياسيّة الجاثمة على سدّة الحكم في العراق منذ سقوط النّظام السّابق وحتّى اليوم؛ وذلك من خلال الحثّ على انتخاب القائمة: “169” وبعدها القائمة: “555” وتشكيل لجنة عليا برئاسة الشّيخ هادي آل راضي “حفظه الله” لوضع الاسماء وترتيبها في ذلك الوقت، فكان ما كان وحصل ما حصل.
#وبعد أن أكلت المرجعيّة العليا الطُعم واكتشفت حجم الخازوق السّياسي الكبير الّذي مرّره متديّنو هذه الطّبقة السّياسيّة وداعموها بها، أغلقت أبوابها أمامهم، وادّعت أنها متساوية النّسبة إلى الجميع، ونصّت في مجالسها الخاصّة المتواترة على أنّ هؤلاء طبقة سياسيّة فاسدة يجب أن تزول، لكنّها لم تستطع أن تُظهر ذلك إلى العلن؛ لأنّ ذلك سيؤدّي إلى زعزعة ثقة النّاس بها، وسيؤول لخروجها عن مسلكها الفقهي القاضي بعدم التدخّل بتفاصيل العمليّة السّياسيّة المُدّعى، إضافة إلى أنّ جملة من كبار الحوزة النّجفيّة وصغارها كانوا قد دخلوا في صفقات مختلفة مع هذه الحكومة وأحزابها، وهم أيضاً قد استفادوا كثيراً في تثبيت قواعد المرجعيّة العليا المستقبليّة وإرجاع النّجف إلى ماضيها المشرق كما يتصوّرون، فكان الوقف الشّيعي والعتبات والبعثات…إلخ من تفاصيل معروفة.
#وهكذا استمرّت في خطاباتها وبياناتها وإرشاداتها تتحدّث من بعيد في ظاهر الأمر، وهي من تحت العباءة توصي وتُلزم وتفرض في بعض الأحيان أيضاً، وهناك عرّابون يوصلون صوتها ومشورتها وإلزاماتها إلى المعنّيّين [إلزام حزب الدّعوة بتغيير رئيس الوزارء نموذجاً]، واستمرّ الوضع في شدّ وجذب، وكانت حريصة جهد الإمكان على أن يبقى العراق بعيداً عن الصّراعات الإقليميّة المذهبيّة؛ لأنّ دخوله في ذلك يعني إنّ عليه دفع فاتورة الأخطاء المذهبيّة الّتي يرتكبها غيره، وهذه الأخطاء قد تكون ناشئة من خلال مسالك فقهيّة خاطئة لا تؤمن بها ولا تعتقد بصحّتها أيضاً.
#لكنّ بعد دخول داعش إلى العراق ودعوتها العراقيّين إلى التطوّع لمقاتلتهم وإخراجهم، وقيّدت ذلك بأن يكون تحت إشراف الحكومة العراقيّة وأجهزتها حصراً، وجدت عناصر الفصائل المسلّحة الّتي كان لها أعمال متناثرة من هنا وهناك فرصتها الكبيرة للدّخول في العمل الجهادي بمسمّياتها الخاصّة وبشكل رسمي أيضاً، فشاركت وقدّمت تضحيات كثيرة في هذا المجال، وعلى أساس رصيدهم الجّهادي دخلوا الانتخابات، وأصبحوا جزءاً رسميّاً من العمليّة السّياسيّة العراقيّة، وكان قد دار الحديث في الأروقة على ضرورة تشكيل جيش شيعي رديف، هدفه الحفاظ على الأمن القومي الشّيعي في عموم المنطقة أيضاً، وهو أمر عدّته المرجعيّة خطّاً أحمر يحمّل العراق فواتير غيره، ويُدخله في صراع دولي كبير لا قدرة له على تجاوزه.
#لم تكن المرجعيّة العليا راغبة بنقل تجربة الفصائل المسلّحة في لبنان إلى العراق، ولهذا كانت رافضة لإنشاء جيوش رديفة أو فصائل مسلّحة في العراق بالمطلق، وكانت تصرّ في خطاباتها على أن يكون قرار العراق في جميع مفاصله قراراً وطنيّاً بعيداً عن التدخّلات الخارجيّة، لكنّها لم تكن تستطيع أن تفصح عن ذلك بشكل جازم وحازم؛ لأسباب كثيرة منها تعود إلى رعاية التّوازنات الّتي اعتادت عليها، ومنها أسباب سايكلوجيّة ترتبط بشخصيّتها.
#المظاهرات الأخيرة وما حصل فيها من قتل وترويع وقنص كانت مؤشّراً خطيراً ورسالة مُقلقة بُعثت إلى المرجعيّة العليا فأخرجتها عن صمتها المعروف، ورأت أنّ الأمور ذاهبة في مسار خطير لا يمكن السّيطرة عليه بالمُطلق، لكنّ حيث أنّها لا تستطيع الدّخول في المواجهة المباشرة مع من تخالفهم في هذا الموضوع لأسباب طويلة، أشعلت شرارة بطريقتها غير المفهومة، وتركت القرار بيد المتظاهرين ليقولوا كلمتهم، وكانت تتمنّى على رئيس الوزراء أن يمسك زمام المبادرة فيكشف عن الحقيقة ويحيّد بعض الأطراف ويبعث برسائل إلى غيرهم، فأخفق وهي تعلم بإخفاقه منذ البداية؛ لأنّها شريكة له في اختيار الإخفاق.
#لا شكّ في أنّ جملة من قادة الفصائل المسلّحة العراقيّة وجملة من عناصرها أيضاً متديّنون، ويعتقدون أنّ ما يقومون به يقع في خدمة الإسلام والمذهب، ونصرة لأهل البيت “ع” والمراجع الكرام، وتأتي ممارساتهم وتحركاتهم في سياق إيمانهم بفكرة المهدويّة الإثني عشريّة وضرورة التّمهيد لها، ولكنّ التديّن في أمثال هذه المواطن غير نافع في المقام؛ لأنّه لا يمنح رؤية سليمة في معالجة الأمور على الإطلاق، ويوجب عليك بعض الأحيان التّخلّي عن الوطنيّة والتّفكير بمصالح الغير من خلال توليد عناوين شرعيّة مذهبيّة أيضاً، وهذا الأمر لا يمكن اكتشافه إلّا بعد مرور فترة طويلة ومخاض تجارب عسيرة، لذا ينبغي مراجعة التّجربة وإعادة النّظر فيها، وخلق أجواء ملائمة من العلاقات مع الأطراف الأقليميّة أيضاً.
#نكرّر ما بدأنا به هذه السّطور؛ فإنّ المرجعيّة العليا ونجلها الأكبر بالخصوص تتحمّل المسؤوليّة الأولى والأخيرة لما حصل ويحصل من أوضاع في العراق، ولا تعني السّطور أعلاه تبرئتها بالمطلق، لكنّا أردنا من خلال ما تقدّم وضع القارئ الكريم في السّياق العامّ لطبيعة المسارات الّتي قد خفيت عليه ولم يلحظها؛ لكي يصل إلى قناعة تامّة في فشل الإسلام السّياسي، وفشل ما يُسمّى بالمرجعيّة العليا في إدارة وضع البلاد والعباد.
#نسأل الله أن يحفظ العراق وأهله من شرّ الأشراء وكيد الفجّار، وأن يسخّر له قيادة واعية وشريفة ومخلصة تقدّم مصلحة المواطنين على مصلحتها الشّخصيّة والمذهبيّة، إنّه وليّ حميم، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...