السيّد أبن طاووس محطّة مُقلقة جدّاً!!

2 نوفمبر 2016
1084

لا يمكن للباحث أن يقرأ الثورة الحسينيّة بشكل دقيق ما لم يطّلع بالتفصيل الدقيق أيضاً على المنحى الفكري للسيّد ابن طاووس “1193ـ1266م” وسايكلوجيّة وغنوصيّة منهجه؛ فقد تركت هذه الأمور بصمتها الواضحة على القراءة المتداولة والرسميّة لمنطلقات الثورة الحسينيّة منذ القرن السابع الهجري وحتّى هذا اليوم. ولكي اختصر الطريق على القارئ الكريم سأتركه مع نصّ لافت لهذا الرجل اعتقد بكفايته في تكوين انطباع عام عن طبيعة شخصيّته، ويزوّد الباحثين بمفتاح أساسي لقراءة تراثه في نفس الوقت؛ ونتمنّى أن يكون هذا النصّ عربوناً لمقالات لاحقة:
#قال في كتابه الشهير بـ “إقبال الأعمال”: “… ليعلم ذرّيتي وذوو مودّتي إنّني كنت قد صمت يوم ثاني عشر ربيع الأول… وعزمت على إفطار يوم ثالث عشر، وذلك في سنة اثنتين وستّين وستمائة، وقد أمرت بتهيئة الغذاء، فوجدت حديثاً في كتاب الملاحم للبطائني عن الصادق (ع) يتضمّن وجود الرّجل من أهل بيت النبوة بعد زوال مُلك بني العباس، يحتمل أن يكون #الإشارة_إلينا #والإنعام_علينا. وهذا ما ذكره بلفظه من نسخة عتيقة بخزانة مشهد الكاظم (ع)، وهذا ما رويناه ورأينا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال: الله أجلّ وأكرم وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل، قال [أبو بصير]: قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه، قال: يا أبا محمد ليس يرى أمّة محمّد (ص) فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان مُلك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض مُلكهم أتاح الله لأمّة محمد رجلًا منّا أهل البيت، يشير بالتقى ويعمل بالهدي ولا يأخذ في حكمه الرّشى، واللَّه إنّي لأعرفه باسمه واسم أبيه، ثمّ يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشّامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع، يملأها قسطاً وعدلاً كما ملأها الفجّار جوراً وظلماً”.
#وبعد أن أكمل السيّد أبن طاووس نقل هذه الحادثة والرواية قال:
“أقول: ومن حيث انقرض مُلك بني العباس لم أجد ولا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتّقي ويعمل بالهدي ولا يأخذ في حكمه الرشا، كما قد تفضّل اللّه به علينا باطناً وظاهراً، وغلب ظنّي أو عرفت إنّ ذلك إشارة إلينا وإنعام، فقلت ما معناه: يا اللّه إن كان هذا الرجل المُشار إليه #أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول، على عادتك ورحمتك في المنع ممّا تريد منعي منه وإطلاقي فيما تريد تمكيني منه، فوجدت إذناً وأمراً بصوم هذا اليوم [وهو يوم ثالث عشر] وقد تضاحى نهاره، فصمته. وقلت في معناه: يا اللّه إن كنت #أنا المُشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر وأدعيتها، فقمت فلم أُمنع بل وجدت لشي‏ء مأمور فصلّيتها و دعوت بأدعيتها، وقد رجوت أن يكون اللّه تعالى برحمته قد #شرّفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق (ع)”. [إقبال الأعمال: ج2، ص559ـ600].


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...