الرّسول يرى جواز الكذب في الحرب ويمارسه فيها أيضاً!!

23 مارس 2021
222
ميثاق العسر

جاء في نسخة قرب الإسناد الواصلة خبر صحيح ومعتبر عند أصحابنا الاثني عشريّة المتقدّمين وجملة من المتأخّرين والمعاصرين، وهو مستلّ من كتاب لقاض سنّي كان الصّادق قد تزوّج بأمّه، جاء فيه أنّ الصّادق حدّثه عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب إنّه قال: «الحرب خدعة، إذا حدّثتكم عن رسول الله “ص” حديثاً، فو الله لئن […]


جاء في نسخة قرب الإسناد الواصلة خبر صحيح ومعتبر عند أصحابنا الاثني عشريّة المتقدّمين وجملة من المتأخّرين والمعاصرين، وهو مستلّ من كتاب لقاض سنّي كان الصّادق قد تزوّج بأمّه، جاء فيه أنّ الصّادق حدّثه عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب إنّه قال: «الحرب خدعة، إذا حدّثتكم عن رسول الله “ص” حديثاً، فو الله لئن أخرّ من السّماء أو تخطفني الطّير أحبّ إليّ من أن أكذب على رسول الله “ص”، وإذا حدّثتكم عني فإنّما الحرب خدعة».

وبعد أن أتمّ هذا النصّ المقطوع انتسابه إلى عليّ والرّسول في تراث المسلمين أيضاً، أضاف الصّادق لهذا المنقول إضافة لافتة تؤكّد ممارسة الرّسول للخدعة في الحروب، وهذا ما أكّده تراث المسلمين الصّحيح أيضاً وسوّغوا الكذب على إثره أيضاً، لكنّ هذه الإضافة تختلف عن أصل الإضافة الحديثيّة الّتي رويت عن عليّ في تراث المسلمين في ذيل الكلام المنقول عنه أعلاه؛ لأنّ ما ورد في تراث المسلمين يتحدّث عن الخوارج كما فُهم منها، بينما نجد أنّ إضافة هذا النّقل أكثر انسجاماً مع صدر الحديث الّذي يتحدّث عن فرضيّة أن الحرب خدعة.

حيث جاء فيها عن عليّ بعد أن قرّر أنّ الحرب خدعة: قوله: «فإنّ رسول الله “ص” بلغه أن بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان [قائلين له]: إنّكم إذا التقيتم أنتم ومحمّد أمددناكم وأعناكم. فقام النّبي “ص” فخطبنا [وهو يُريد إسماع أبي سفيان وجيشه] فقال: “إنّ بني قريظة بعثوا إلينا: أنّا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمدّونا وأعانونا”. فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: غدرت يهود [بني قريظة]. فارتحل عنهم». [قرب الإسناد: ص133، وسائل الشّيعة: ج15، ص134، بحار الأنوار: ج20، ص264].

أقول: في ضوء هذه البيانات الّتي تؤكّد تسويغ الرّسول للكذب في الحروب بل وممارسته له أيضاً يصعب جدّاً بل يتعذّر تسويق أخلاقيّة قطع أوداج مئات الرّجال من بني قريظة وسبي نسائهم واسترقاق أطفالهم وادّعاء أنّ مثل هذه الممارسة كانت بسبب خيانة بني قريظة وتحالفهم مع الجيوش المتحشّدة، لا سيّما والمنقول: أنّ الطّريق البشريّ الّذي سلكه الرّسول لاكتشاف خيانتهم كان بتوسّط استظهارات وقرائن غير جزميّة ولا حتميّة قدّمت له عن طريق أخبار الآحاد، تطوّرت إلى مشادّة كلاميّة بين سعد بن معاذ وكعب بن أسد تحرّكت فيها الأضغان والأحقاد، وبالتّالي: كان يُفترض أن يكون الجزاء متناسباً مع الفعل المُدّعى، أمّا الانسياق مع هذه المشادّة وقد انسحب المتحزّبون حسب الفرض، والذّهاب حتّى الأخير في تطويرها فأمر يصعب تسويق إنسانيّته وأخلاقيّته لمن يُريد اعتناق الإسلام ونشره، فكيف وعلى أساسه قد بُني الإسلام وتوسّع الفقه وقامت السّيرة والمسيرة… فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3649311085191189


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...