الحنكة السّياسيّة لدى مسلم بن عقيل!!

28 سبتمبر 2017
840
ميثاق العسر

#يرى المرجع المعاصر الشّيخ لطف الله الصّافي الكلبايكاني إنّ ما يمكن قوله بنحو الحدس الجّزمي هو: إنّ مسلم بن عقيل كان عارفاً بعدم إمكانيّة الاعتماد على كلام أهل الكوفة ومواثيقهم منذ أوّل لحظة دخوله إليها، وإنّ ما قدّمه من تقرير إيجابيّ حول وضع الكوفة إلى ابن عمّه الحسين بن علي “ع” [طالباً منه القدوم] لا […]


#يرى المرجع المعاصر الشّيخ لطف الله الصّافي الكلبايكاني إنّ ما يمكن قوله بنحو الحدس الجّزمي هو: إنّ مسلم بن عقيل كان عارفاً بعدم إمكانيّة الاعتماد على كلام أهل الكوفة ومواثيقهم منذ أوّل لحظة دخوله إليها، وإنّ ما قدّمه من تقرير إيجابيّ حول وضع الكوفة إلى ابن عمّه الحسين بن علي “ع” [طالباً منه القدوم] لا يعدو كونه تعبيراً عن ظواهر الأمور الّتي شاهدها وإبرازاً للأحاسيس والعواطف الّتي لمسها وإنّ عدد المبايعين له كان كذا، ومن البديهي والمسلّم به ـ والكلام لا زال للصّافي ـ إنّ مسلم بن عقيل لم يكن قادراً على القول بأنّ أهل الكوفة لم يبايعوا أو إنّهم كاذبون في بيعتهم أو من غير المعلوم وفاءهم بعهودهم؛ وذلك لأنّ عدم وفاء أهل الكوفة لم يكن يحتاج إلى بيان وتذكير، وقد أخبر علية القوم الحسين “ع” بذلك في مكّة، وإنّ أفضل تقرير يُظهر حال أهل الكوفة هو التّقرير الأخير الّذي أفاده مسلم والمتضمّن لكذب ونفاق أهل الكوفة وضرورة عدم الاعتماد على أقوالهم أو البناء على وعودهم. [ترجمة لما ورد في كتابه “الشّهيد العالم”: ص68].
#وفي الحقيقة: إنّ كلّ هذه التّحليلات غير الواقعيّة وغير المدعومة بشواهد تاريخيّة تؤكّد إنّ المرجع الصّافي وأضرابه ينطلقون من أساس خاطئ في تفسير حركة الحسين بن عليّ “ع” يصوّرها من البداية على إنّها تمثيليّة معلومة النّتائج سلفاً؛ فالحسين “ع” كان يعلم بغدر أهل الكوفة قبل حركته، وكان يعلم بأنّه سيُقتل في هذه السّفرة، وكان يعلم بسبي نسائه وأطفاله… إلخ، ومع هذا كلّه أرسل ابن عمّه مسلم إلى الكوفة لإلقاء الحجّة على أهلها وإنّ مسلم كان يعلم بمصيره أيضاً، إنّ جميع هذه الأعمال والأفعال جاءت لتطبيق التّكليف الخاصّ به الّذي كلّفته السّماء به في رتبة سابقة!! ولست أدري هل كان مسلم يخادع الحسين “ع” لا سمح الله بدعوته إلى التّعجيل بالقدوم إلى الكوفة مثلاً؟!
#ومن الطّبيعي إنّ الباحث حينما يذهب إلى الأخير مع هذه الأمور الكلاميّة فسيضطرّ إلى قلب الوقائع التّاريخيّة وتفسيرها تفسيراً غير واقعي ولا عقلاني بالمرّة، وهذه الظّاهرة لا تقتصر على واقعة كربلاء فقط، بل تمتدّ إلى عدّة من المفردات العقائديّة الهامّة كما نوّهنا في مقالات سابقة بدءاً من الإمامة وانتهاءً بالمهدويّة بصيغتهما الشّيعيّة المتداولة، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...