الحبوة للولد الأكبر ومخالفة صريحة للقرآن!!

19 أبريل 2021
150
ميثاق العسر

من الواضحات البيّنات المشهورات في الفقه الاثني عشريّ: أنّ الحبوة للولد الأكبر، ويعنون بها: صنفاً خاصّاً من الميراث يشمل مختصّات الأب من قبيل: السّيف والخاتم والملابس؛ إذ يفتي الفقهاء الاثنا عشريّة باختصاصها بالولد الأكبر وحرمان المرأة وبقيّة الأولاد منها، وقد وردت فيها روايات كثيرة معظمها عن الصّادق أيضاً. وهنا أسأل الملقّنين ممّن غُرّر بهم وسُطّح […]


من الواضحات البيّنات المشهورات في الفقه الاثني عشريّ: أنّ الحبوة للولد الأكبر، ويعنون بها: صنفاً خاصّاً من الميراث يشمل مختصّات الأب من قبيل: السّيف والخاتم والملابس؛ إذ يفتي الفقهاء الاثنا عشريّة باختصاصها بالولد الأكبر وحرمان المرأة وبقيّة الأولاد منها، وقد وردت فيها روايات كثيرة معظمها عن الصّادق أيضاً.

وهنا أسأل الملقّنين ممّن غُرّر بهم وسُطّح وعيهم وقيل لهم: إنّ أيّ رواية تخالف القرآن فعليكم أن تضربوها عرض الجدار؛ لأنّها زخرف لم يقلها الإمام أصلاً!! نعم؛ أريد أن أسأل هؤلاء سؤالاً بسيطاً: إذا كان هذا الحكم يخالف الآيات الصّريحة والواضحة في الميراث والّتي حدّدت مقداره وشموله لجميع التّركة، فكيف أفتى الفقهاء على أساسها، وتسالموا على صدور نصوصها ومداركها عنه؟!

لا شكّ في أنّهم سيزيدون من جرعة الاستغفال لأمثالك، ويقولون لك: إنّ هذه النّصوص ليست مخالفة للقرآن؛ لأنّها من قبيل دوران الأمر بين النّسخ والتّخصيص، وهذه النّصوص مخصّصة للعامّ القرآني، فينحلّ الإشكال وتفرح فرحاً غامراً!!

وقد جهلت: أنّ مثل هذا الافتراض الأصوليّ مبنيّ على مجموعة أصول كلاميّة فاسدة أوضحنا الحال في عدم تماميّتها سابقاً؛ وأوّل هذه الأصول هي ثبوت الإمامة الإلهيّة الاثني عشريّة لأشخاص محدّدين، بحيث تكون قيمة رواياتهم على حدّ قيمة نصوص القرآن، وبالتّالي: فقد يكون البيان القرآني عامّاً شاملاً، لكنّ البيان الرّوائي يمكن تأخيره إلى حين حلول الفرصة المؤاتية ليصلح مقيّداً لذلك البيان، وبهذه الطّريقة بُني المذهب وحُلّت الرّوايات المعارضة للقرآن من رأس، وهي كما ترى!!

وكيف كان؛ فما يعنيني هنا شيء واحد هو: أنّ تتوقّف عن اندفاعك وعدم درايتك حينما تتوهّم أنّ أيّ رواية مخالفة للقرآن الّذي في ذهنك فهي باطلة لم تصدر من الإمام؛ وذلك لأنّ الأئمّة المؤسّسين بالخصوص قد خالفوا القرآن كثيراً في فتاواهم، وقد التزم فقهاء الشّيعة الاثني عشريّة بذلك، لكنّهم اضطرّوا لطرح بيانات عدّوها صناعيّة من أجل تبرير هذه المعارضة الواضحة وإعطائها صورة برهان، فتأمّل كثيراً كثيراً عسى أن تستفيق من سكرتك، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3728450287277268


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...